في تطور سياسي لافت يعكس محاولات الإدارة الأمريكية لإعادة ترتيب أوراق الشرق الأوسط، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن مبادرة مثيرة تقدّم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تتضمن اتفاقًا مع سوريا مقابل إنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة.
وقف القتال بغزة
وبحسب ما أوردته صحيفة “إسرائيل اليوم” المقربة من دوائر صنع القرار في تل أبيب، فإن الرئيس ترامب وكبار مساعديه يبذلون جهودًا مكثفة لإتمام اتفاق يؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن ووقف القتال في غزة، مستغلين وجود نتنياهو الحالي في العاصمة الأمريكية واشنطن.
حزمة اتفاقات إقليمية
وأفادت الصحيفة، نقلًا عن مصادر رفيعة في البيت الأبيض، أن ترامب مصمم على إنهاء المواجهات العسكرية في غزة، في إطار استراتيجية أمريكية تهدف لعقد سلسلة من اتفاقيات السلام الإقليمية بين إسرائيل وبعض جيرانها العرب، على رأسها سوريا.
وفي خطوة عملية، أكدت الصحيفة أن مبعوثًا خاصًا من ترامب توجه بالفعل إلى دمشق صباح الثلاثاء، في مهمة خاصة لاستكمال مسودة اتفاق بين إسرائيل وسوريا بضمانات أمريكية، من المتوقع الإعلان عنه خلال الأيام القليلة المقبلة.
رفع العقوبات
وفي تطور غير مسبوق، كشفت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية قررت رفع العقوبات عن هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا)، التي كان يتزعمها الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع قبل توليه السلطة، وذلك ضمن مساعي واشنطن لتسهيل مسار المفاوضات وتهيئة مناخ سياسي ملائم لإبرام الاتفاق.
وتعتقد الإدارة الأمريكية أن هذه الخطوة قد تمنح نتنياهو مساحة سياسية للمناورة داخليًا، وتساعده على تهدئة الجبهة في غزة دون خسائر سياسية فادحة، خاصة مع تصاعد الانتقادات الدولية بشأن استمرار العمليات العسكرية هناك.
تحركات موازية بالدوحة
في موازاة تلك الجهود، أكدت الصحيفة أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يستعد لمغادرة واشنطن متجهًا إلى الدوحة، لمتابعة المفاوضات الجارية هناك حول صفقة الأسرى وشروط وقف إطلاق النار. وذكرت أن فريق نتنياهو يتلقى تحديثات دورية من العاصمة القطرية بشأن سير المحادثات، وَسْط مؤشرات على إحراز تقدم نسبي.
وبحسب الصحيفة، فإن المصادر الإسرائيلية تفيد بأن المحادثات مع حماس ما تزال تواجه فجوات كبيرة، إلا أن الاتصالات مستمرة، وَسْط توقعات بأن يستغرق الأمر عدة أيام قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.
اتفاق شامل قبل الخميس
ووفق تقرير الصحيفة، يطمح ترامب إلى سد الفجوات القائمة في المفاوضات بحلول يوم الخميس المقبل، مستغلًا وجود نتنياهو في واشنطن، على أمل الإعلان عن اتفاق يشمل وقف إطلاق نار لمدة شهرين قابل للتمديد في غزة، واتفاق موازٍ مع سوريا بضمانات أمريكية لأمن إسرائيل.
وفي هذا الصدد، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في إحاطة إعلامية أن الرئيس ترامب يولي إنهاء الحرب في غزة أولوية قصوى.
شروط نتنياهو
من جهته، أوضحت الصحيفة أن نتنياهو لا يمانع إنهاء الحرب، لكنه يشترط أن يتضمن أي اتفاق تفكيك القدرات العسكرية والإدارية لحركة حماس، ويرفض في المقابل الموافقة على إقامة دولة فلسطينية حتى ولو شكليًا، ضمن أي صفقة سلام مع السعودية أو غيرها من الدول العربية.
وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو يعتبر أن فكرة الدولة الفلسطينية انتهت فعليًا من جدول الأعمال الإسرائيلي بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
مفاوضات الرهائن
وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية إسرائيلية رفيعة، أن رد حماس على المقترح القطري الأخير جاء سلبيًا، إلا أن الفجوات أصبحت ضئيلة. وأوضح مصدر من وفد نتنياهو في واشنطن أن الصفقة المحتملة تتضمن إطلاق سراح 8 رهائن كبادرة أولى، يعقبها الإفراج عن اثنين آخرين، على أن يتم الاتفاق لاحقًا بشأن بقية المحتجزين.
وأكد المصدر ذاته أن حماس تطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي من كافة محاور قطاع غزة، فيما تصر إسرائيل على البقاء في محور مورج ومحيط رفح، واصفة إياه بأنه “محور استراتيجي” لا يمكن التخلي عنه.
مستقبل غزة
أما عن رؤية إسرائيل لمرحلة ما بعد الحرب، فقد كشف مسؤول دبلوماسي إسرائيلي رفيع أن الهدف النهائي يتلخص في غياب حماس عن غزة سياسيًا وعسكريًا، مع تجريد القطاع من السلاح، ونفي قادة الحركة، مع بقاء قوة أخرى – لم يتم تحديد هويتها بعد – تتولى إدارة الأوضاع.
ولم يستبعد المسؤول تشكيل إدارة عسكرية إسرائيلية مؤقتة لإدارة غزة حتى يتم التوصل إلى ترتيبات إقليمية أكثر استقرارًا.
تمديد المفاوضات في الدوحة
على صعيد متصل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن هناك احتمالًا قويًا لتمديد مفاوضات الدوحة لما بعد هذا الأسبوع، رغم المؤشرات الإيجابية، إذ تراهن إسرائيل على إحراز تقدم ملموس قريبًا.
وفي إحاطة للصحفيين المرافقين لنتنياهو، أشار مصدر سياسي إلى أن حماس قد لا توافق على إطلاق سراح جميع الرهائن دفعة واحدة، وأن بعض الشروط الأمنية ما تزال قيد النقاش.
لقاء نتنياهو وترامب
في سياق متصل، نقلت الصحيفة عن مسؤول دبلوماسي إسرائيلي أن اجتماعًا آخر قد يُعقد بين ترامب ونتنياهو خلال الأيام المقبلة، حال طرأت تطورات تستدعي ذلك، وَسْط تكهنات بأن يكون الاجتماع مرتبطًا بإبرام اتفاق بين إسرائيل وسوريا أو التقدم في صفقة الأسرى مع حماس.
صفقة هجرة سكان غزة
وكشفت مصادر إسرائيلية أن ترامب أعرب عن حماسه الشديد لدفع خُطَّة تقضي بتشجيع سكان غزة على مغادرة القطاع ضمن خُطَّة طويلة الأمد لإعادة ترتيب الأوضاع الديموغرافية والسياسية في المنطقة.
رفض الدولة الفلسطينية
وفي ختام التقرير، أكدت الصحيفة أن إسرائيل لن تقبل بأي حال من الأحوال عودة فكرة إقامة دولة فلسطينية ضمن أي اتفاق مستقبلي، سواء مع حماس أو في إطار توسيع اتفاقيات التطبيع مع دول المنطقة.

