في خطوة لافتة تعكس تحولات المشهد السوري، أعلنت السلطات السورية رسميًا عن الشعار الوطني الجديد للجمهورية العربية السورية، في مراسم رسمية أُقيمت داخل قصر الشعب بحضور أحمد الشرع رئيس السلطة السورية الجديد، وبمشاركة جماهيرية واسعة في ميادين وساحات المدن الكبرى.
ويهدف الشعار، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إلى صياغة هوية وطنية حديثة تعكس الاستمرارية التاريخية وتواكب التغيرات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد عقب الثورة السورية عام 2011 وما تلاها من تحولات.
العقاب الذهبي
يتصدر الشعار الجديد العقاب الذهبي، وهو طائر لطالما ارتبط بالهوية السورية عبر التاريخ؛ ففي الموروث الإسلامي، ارتبط اسم العقاب بمعركة “ثنية العقاب” التي خاضها القائد المسلم خالد بن الوليد خلال فتح الشام؛ وفي التاريخ السوري الحديث، ظهر العقاب كشعار رسمي عام 1945 على يد الفنان التشكيلي السوري خالد العسلي.
وفي النسخة الحديثة، بحسب “العين الإخبارية”، جرى تحرير العقاب من شكله القديم، الذي كان يحمل صفة قتالية دفاعية عبر الترس، ليظهر بشكل أكثر عصرية وتوازناً، يحمل معاني الاستمرارية التاريخية، وينظر إلى المستقبل برؤية مدنية حديثة.
النجوم الثلاث
أحد أبرز التعديلات التي حملها الشعار الجديد، وفق تفسير سانا، تمثل في تحرر النجوم الثلاث من موقعها التقليدي ضمن العلم، لتعتلي رأس العقاب وتحاوطه.
وتمثل هذه النجوم الشعب السوري بمختلف مكوناته، بعد أن كان مضطراً للتماهي مع الدولة في صيغة قسرية سابقة.
وباتت النجوم اليوم، وفق المفهوم الجديد، رمزًا لطموح الشعب، الذي يعانق السماء، في حين تتولى الدولة حمايته وتأمين سبل نهوضه، استنادًا إلى العَلاقة الجديدة التي أعلنها الرئيس أحمد الشرع، تحت شعار: “حكومة منبثقة من الشعب وخادمة له”.
ذيل العقاب
ينسدل ذيل العقاب بخمس ريش، ترمز إلى المناطق الجغرافية الخمس الكبرى في سوريا وهي: الشمالية، الشرقية، الغربية، الجنوبية، الوسطى.
ووفق التصور الرسمي، يمثل هذا التصميم وحدة الأرض السورية دون تمييز أو إقصاء بين المناطق، مجسداً صورة متكاملة لوحدة الجغرافيا الوطنية.
الأجنحة
أما أجنحة العقاب، فجاءت في حالة اتزان — لا هجومية ولا دفاعية — يتكون كل جناح من سبع ريش، ليكون المجموع أربع عشرة ريشة تمثل محافظات سوريا كافة؛ ويعكس هذا التوزيع المتناظر أهمية كل محافظة في تحقيق استقرار الدولة واستمراريتها.
خمس رسائل
يحمل الشعار الجديد خمس رسائل رمزية متكاملة، أهما الاستمرارية التاريخية، حيث يحافظ العقاب على ارتباطه بشعار 1945، مؤكداً أصالة الهوية السورية.
تمثيل الدولة الجديدة، فالعقاب الذهبي يعبر عن سوريا الجديدة، المنبثقة من إرادة الشعب بعد الثورة، تحرر الشعب وتمكينه، حيث تجسده النجوم الثلاث في موقعها الجديد.
وحدة الأرض السورية، حيث يعبر عنها ذيل العقاب بخمس ريش، ترمز إلى المناطق الجغرافية المتكاملة، عقد وطني جديد، حيث يحدد العَلاقة بين الدولة والشعب على أسس مدنية حديثة.
هوية بصرية سورية أصيلة
أكدت وكالة سانا أن هذا العمل الفني البصري أُنجز بأيدٍ سورية خالصة، استندت إلى الإرث التاريخي والفني والثقافي للبلاد، مع تطوير الهوية البصرية بما يتماشى مع تطلعات السوريين وقيمهم العليا.
المرحلة الانتقالية
يأتي الكشف عن هذا الشعار في إطار سلسلة من الخطوات التي اتخذها الرئيس أحمد الشرع منذ توليه الحكم في 8 ديسمبر 2024، عقب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.
وشملت تلك الخطوات: حل مجلس الشعب السابق، توقيع إعلان دستوري يحدد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، تشكيل حكومة انتقالية، إطلاق مشاورات سياسية واسعة مع مكونات المجتمع السوري.
رسائل سياسية وفكرية
يحمل الشعار السوري الجديد رسائل سياسية وفكرية وفنية متشابكة، تعبر عن مرحلة فاصلة في تاريخ البلاد، حيث يسعى النظام السياسي الجديد لتأسيس دولة مدنية حديثة ذات هوية متجددة، تعترف بتعدد مكونات المجتمع وتستند إلى إرادة الشعب كمرجعية دستورية ووطنية.

