شهدت القاهرة، اليوم الإثنين، حريقًا هائلًا اندلع داخل سنترال رمسيس بمنطقة وَسْط البلد، مما أسفر عن إصابة 14 مواطنًا وتعطيل عدد من الخدمات الرقمية والاتصالات في أنحاء متفرقة من الجمهورية.
تفاصيل الحريق
وقع الحريق داخل إحدى غرف أجهزة السنترال، التابعة للشركة المصرية للاتصالات، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى فصل التيار الكهربائي عن المبنى بالكامل كإجراء احترازي، وبدء جهود موسعة للسيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى المنشآت المجاورة.
وبحسب بيان رسمي صادر عن وزارة الصحة والسكان المصرية، فقد تم الدفع بـ 17 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث، ونُقل المصابون البالغ عددهم 14 مواطنًا إلى مستشفى القبطي لتلقي العلاج اللازم، فيما تتابع الوزارة الموقف ميدانيًا من خلال الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة، الذي وجّه بانعقاد غرفة الأزمات المركزية بالوزارة وغرف الطوارئ في المديريات الصحية، لضمان تقديم الرعاية الطبية العاجلة للمصابين.
تأثر خدمات الاتصالات والإنترنت
وأعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في بيان رسمي أن الحريق تسبب في تعطل مؤقت لبعض خدمات الاتصالات والإنترنت، موضحًا أن فرق الدفاع المدني بالتعاون مع الفرق الفنية التابعة للشركة المصرية للاتصالات تبذل جهودًا متواصلة للسيطرة على الموقف وإعادة الخدمات تدريجيًا خلال الساعات المقبلة.
وأكد البيان أنه يجري حاليًا حصر العملاء المتأثرين واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتعويضهم وضمان عودة الخدمات الرقمية إلى طبيعتها في أسرع وقت، وَسْط متابعة دقيقة من الأجهزة المعنية.
ارتباك خدمات النقل الذكي
وامتدت تأثيرات الحريق إلى خدمات النقل الذكي، حيث أوضح محمد صلاح، سائق بإحدى شركات النقل التشاركي، في تصريحات خاصة لـ”العين الإخبارية” أن توقف خدمات الاتصالات الصوتية أثر بشكل مباشر على حركة التشغيل داخل تطبيقات النقل، مؤكدًا أن السائقين لم يتمكنوا من التواصل مع العملاء لتأكيد مواقعهم أو استلام الطلبات.
كما أشار إلى أن ضعف خدمات الإنترنت أدى إلى تأخر استقبال الطلبات وتعطل بعض الرحلات، ما تسبب في ارتباك ملحوظ داخل قطاع النقل الذكي بالعاصمة.
تعطل إنستا باي
ولم تسلم الخدمات المصرفية الرقمية من تداعيات الحريق، حيث تعرض تطبيق “إنستا باي” الشهير، المستخدم في التحويلات المالية الفورية بين البنوك، إلى تعطل مؤقت.
وتداول عدد من عملاء البنوك المصرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى من توقف المعاملات البنكية عبر التطبيق، مشيرين إلى ظهور رسائل خطأ في أثناء عمليات التحويل، قبل أن تبدأ فرق الدعم الفني وشركات الاتصالات في إعادة تشغيل الشبكات تدريجيًا.
القطاع المصرفي آمن
في المقابل، أكدت سهر الدماطي، نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر الأسبق، أن القطاع المصرفي المصري لم يتأثر بالحريق، موضحة أن البنوك تعتمد على بنية تحتية رقمية مؤمّنة ومراكز بيانات احتياطية تضمن استمرار العمليات الحيوية دون انقطاع.
وأضافت في تصريحات حَسَبَ “العين الإخبارية” أن الأنظمة المصرفية مزودة بخطط بديلة لإدارة الأزمات (Back-up Plans)، مؤكدة أن أقصى تأثير محتمل قد يقتصر على تعطل بعض ماكينات الصراف الآلي المرتبطة بشبكات الإنترنت المتضررة، وهي حالات محدودة لا تؤثر على المنظومة المصرفية ككل.
جهود احتواء الأزمة
تجددت ألسنة اللهب داخل مبنى سنترال رمسيس بعد محاولة قوات الحماية المدنية السيطرة جزئيًا على الحريق، ما استدعى تعزيزات إضافية من سيارات الإطفاء والإنقاذ.
ولا تزال فرق الدفاع المدني تبذل جهودًا مكثفة للحد من انتشار النيران إلى العقارات المجاورة، وَسْط حالة من القلق والترقب في محيط موقع الحادث، مع استمرار إغلاق أجزاء من شارع رمسيس لتيسير حركة سيارات الإطفاء والإسعاف.
متابعة لحظة بلحظة
وتتابع رئاسة مجلس الوزراء ووزارات الصحة والاتصالات والتنمية المحلية الموقف بشكل لحظي من خلال غرف عمليات مركزية، لضمان استكمال السيطرة على الحريق واستعادة الخدمات الرقمية المتعطلة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعويض المتضررين.
يُذكر أن حريق سنترال رمسيس يعد من أبرز الحوادث الرقمية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، لما خلفه من تداعيات مباشرة على خدمات الاتصالات، النقل الذكي، والتطبيقات المصرفية، وسط دعوات رسمية وشعبية لمراجعة خطط التأمين والحماية ضد الكوارث التقنية.


