في تصعيد جديد للصراع الدامي الذي تشهده ميانمار منذ انقلاب الجيش العسكري عام 2021، أفادت وكالة “رويترز”، نقلًا عن شهود عيان، أن 23 شخصًا على الأقل لقوا مصرعهم، بينهم أربعة أطفال، في هجوم دموي استهدف ديرًا بوذيًا في قرية لينتالو الواقعة في منطقة ساجاينج، وَسْط البلاد.
تفاصيل الهجوم
وبحسب ما أكده هلاينج بوا، رئيس الإدارة الشعبية لمنطقة ساجاينج، وهي جماعة معارضة تدير أجزاء من المنطقة الوسطى وتدعم الحراك الديمقراطي، فإن الدير تعرض للقصف في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة، ما أدى إلى سقوط العشرات بين قتيل وجريح، فضلًا عن دمار كبير في المبنى الذي كان يؤوي عددًا كبيرًا من النازحين.
وأوضح هلاينج بوا في تصريحاته لوكالة رويترز أن الدير كان يحتضن حوالي 200 شخص من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، الذين فرّوا من مناطقهم بسبب المعارك العنيفة الدائرة بين قوات الجيش النظامي والجماعات المسلحة المؤيدة للديمقراطية.
اتهامات للمجلس العسكري
وصف أحد سكان المنطقة، تحدث لوكالة رويترز بشرط عدم كشف هويته، الهجوم بأنه غارة جوية شنها مجلس إدارة الدولة، وهو الاسم الذي يُطلق على المجلس العسكري الحاكم في ميانمار منذ انقلابه على الحكومة المدنية.
وأشار الشاهد إلى أن الهجوم الجوي استهدف الدير بشكل مباشر، على الرغْم من علم الجميع بأنه ملاذ آمن للمدنيين الفارين من مناطق الاشتباكات. حتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من متحدث باسم المجلس العسكري حول الحادث.
ردود الفعل الدولية
في المقابل، لم تتمكن حكومة الوحدة الوطنية المدنية الموازية، التي ترصد بدقة الهجمات الجوية التي ينفذها الجيش في أنحاء البلاد، من التعليق على الحادث حتى وقت إعداد هذا التقرير.
وتأتي هذه المجزرة في وقت تشهد فيه ميانمار صراعات مسلحة متصاعدة منذ انقلاب فبراير 2021، الذي أطاح بالحكومة المنتخبة بقيادة أونج سان سو تشي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام. ومنذ ذلك الحين، تواجه البلاد حالة من الفوضى السياسية والأمنية، تخللها قمع دموي للاحتجاجات السلمية واندلاع مواجهات مسلحة بين الجيش وجماعات معارضة مسلحة في مناطق متفرقة.
معاناة إنسانية متفاقمة
يُذكر أن منطقة ساجاينج تعد واحدة من أكثر المناطق تضررًا من النزاع الدائر في البلاد، حيث تشهد قصفًا جويًا ومعارك شبه يومية بين القوات النظامية والفصائل المسلحة المعارضة. ووفق تقارير حقوقية، فإن المنطقة تضم عددًا كبيرًا من النازحين داخليًا الذين فرّوا من منازلهم بسبب القتال.
ومنذ الانقلاب العسكري حتى الآن، قُتل الآلاف من المدنيين في أنحاء ميانمار، بينهم نساء وأطفال، بينما نزح مئات الآلاف من السكان من ديارهم وَسْط صمت دُوَليّ مقلق وتخاذل عن اتخاذ إجراءات فعّالة لوقف نزيف الدماء في البلاد.
الأزمات الإنسانية
تسلّط هذه المجزرة الضوء مجددًا على حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة في ميانمار، وَسْط استمرار أعمال القتل العشوائي والقصف الجوي ضد المدنيين العزل، الأمر الذي يستدعي تحركًا عاجلًا من المجتمع الدُّوَليّ، سواء عبر فرض عقوبات أو تحريك ملفات مساءلة جنائية بحق قادة المجلس العسكري الحاكم.
ويبقى الضحايا من الأطفال والنساء وكبار السن، الذين سقطوا في دير لينتالو، شاهدًا جديدًا على واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية وحشية في العالم المعاصر.

