شهدت الأيام الأخيرة ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام المصرية، عقب ظهور بلوجرز وسيدات على منصات الفيديو، وتوجيههن اتهامات صادمة لفنانة شهيرة، تزامنًا مع تحقيقات أمنية تتعلق بالخروج عن الآداب العامة، ونشر محتوى غير لائق، وصولًا إلى التلميح بوجود شبكة للاتجار في الأعضاء البشرية.
بنت مبارك
ونستعرض خلال السطور التالية بالتفصيل مجريات القضية التي تصدّرت اهتمام الرأي العام، بدءًا من محتوى “بنت مبارك” إلى القبض على “أم مكة” و”أم ساجدة”، وانتهاءً بموقف الفنانة وفاء عامر.
فيديو على تيك توك
تفجّرت القضية عقب نشر سيدة تُدعى “مروة”، تُعرَف عبر مواقع التواصل الاجتماعي بلقب “بنت الرئيس الأسبق حسني مبارك”، مقاطع فيديو على تطبيق “تيك توك” ادّعت خلالها تورط الفنانة وفاء عامر في قضية اتجار بالأعضاء البشرية، وألمحت إلى وفاة لاعب كرة قدم سابق يُدعى إبراهيم شيكا، على خلفية تلك العمليات، وذكرت معه اسماء أخرى مثل “أم مكة” و”أم ساجدة”.
وقد أثارت هذه الفيديوهات ردود فعل غاضبة، إذ اعتبرها كثيرون تشهيرًا صريحًا بفنانة معروفة دون وجود دليل مادي أو تحقيق قضائي رسمي يثبت تلك الادعاءات.
تحرك قانوني من وفاء عامر والقبض على بنت مبارك
على إثر هذه الادعاءات، تقدمت الفنانة وفاء عامر ببلاغ رسمي إلى الأجهزة الأمنية ضد مروة، متهمة إياها بالتشهير بها والإضرار بسمعتها ونشر أكاذيب تمس كرامتها وشرفها.
وفي بيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية، تم الإعلان عن ضبط المتهمة “مروة” داخل شَقَّة في محافظة الإسكندرية، حيث كانت مختبئة، وتم العثور بحوزتها على هاتفين محمولين، أحدهما يحتوي على محفظة إلكترونية تضم تحويلات مالية واردة من الخارج.
وبالتحقيق معها، أقرت المتهمة صراحة أنها اختلقت الادعاءات ضد الفنانة بهدف زيادة عدد المشاهدات وتحقيق أرباح مالية من المنصات الاجتماعية. وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، ولا تزال التحقيقات مستمرة.
القبض على أم مكة وأم ساجدة
في سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية في بيان آخر عن القبض على البلوجرز المعروفات بـ”أم مكة” و”أم ساجدة”، وذلك بتهمة نشر محتوى خادش للحياء وخروج عن الآداب العامة عبر منصات مثل TikTok وInstagram.
وجاء في البيان الأمني أن المتهمتين قاما بنشر مقاطع فيديو تتضمن ألفاظًا وإيحاءات لا تتفق مع القيم الأخلاقية أو الضوابط العامة، إضافة إلى التشكيك في مصادر ثرواتهما واستعراض مظاهر حياة الترف بشكل مبتذل.
وأوضحت الجهات الأمنية أن المتهمتين أقرتا أمام النيابة بصحة الفيديوهات المنشورة، واعترفتا بأن الهدف من ذلك كان جذب انتباه المتابعين لتحقيق أرباح مالية من المشاهدات والتفاعل الرقمي.
حبس زوج أم مكة
قررت جهات التحقيق المختصة حبس البلوجر أم مكة وأم ساجدة لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، حيث وُجهت لهما عدة تهم، أبرزها: نشر محتوى مخل بالآداب العامة، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تحقيق أرباح غير مشروعة من منصات الإنترنت
كما تم القبض على زوج البلوجر “أم مكة”، وذلك في أثناء مساندته لها خلال واقعة اعتداء على الإعلامية علا شوشة في أثناء تصوير إحدى الحلقات، ما أضاف بُعدًا جنائيًا إضافيًا للقضية.
وبعد ذلك، قامت النيابة باصطحاب “أم مكة” إلى منزلها بمنطقة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، لمعاينة موقع تصوير المقاطع المسيئة.
هل هناك عَلاقة بتجارة الأعضاء؟
على الرغْم من مزاعم تم تداولها بشكل واسع لمقاطع تشير إلى “شبكة لتجارة الأعضاء البشرية” تضم وفاء عامر و”أم مكة” و”أم ساجدة”، فإن وزارة الداخلية لم تصدر أي بيان رسمي يؤكد هذه المزاعم، ولا توجد تحقيقات جنائية مثبتة بشأن تلك التهم.
الادعاءات التي قدمتها “بنت مبارك” ظلت محصورة في نطاق الإعلام الرقمي فقط، دون أن تصل إلى إثبات قانوني أو تحقيقات رسمية تُدين الأطراف المذكورة؛ وبالتالي، فإن الحديث عن تورط الفنانة وفاء عامر أو غيرها في تجارة الأعضاء لا يزال غير مؤكد، وغير مدعوم بأي أدلة قانونية حتى الآن.
موقف وفاء عامر
حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، لم يتم توجيه أي اتهام رسمي للفنانة وفاء عامر، وكل ما ورد بحقها كان في إطار فيديوهات تشهيرية غير موثقة. وقد أكدت الفنانة أنها تحتفظ بحقها القانوني الكامل في مقاضاة من أساء إليها.
الاتجار بالأعضاء البشرية
يتضح أن ما بدأ كموجة من الفيديوهات المثيرة على السوشيال ميديا، سرعان ما تحوّل إلى قضايا جنائية حقيقية تتعلق بـ”المحتوى الهابط” و”التشهير” و”استغلال الإنترنت لتحقيق أرباح غير مشروعة”.
ومع اتساع نطاق التحقيقات، يظل الرأي العام مترقبًا لما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج، خصوصًا فيما يتعلق بإثبات أو نفي التهم الأخطر، وهي الادعاءات المتعلقة بالاتجار في الأعضاء البشرية.

