في تطور جديد ضمن مفاوضات وقف إطلاق النار غير المباشرة بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة “حماس”، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تقديم تل أبيب خريطة انتشار عسكرية ثالثة لقواتها في قطاع غزة، تتضمن تعديلات جوهرية على أماكن تمركز قواتها خلال فترة الهدنة المقترحة.
منطقة عازلة
وبحسب ما أوردته صحيفة “جيروزالم بوست”، فقد اقترحت إسرائيل ضمن هذه الخريطة تقليص وجودها العسكري جنوب قطاع غزة إلى منطقة عازلة بعرض كيلومترين فقط على الحدود مع مصر، بين منطقتي “موراج” و**”فيلادلفيا”**، مع منح مرونة أكبر للقوات الإسرائيلية في تحديد مواقعها.
تعرقل التوصل لاتفاق
وأوضحت المصادر أن الخلافات الرئيسية بين إسرائيل وحركة حماس لا تزال تتمحور حول مسألتي انسحاب القوات الإسرائيلية خلال فترة الهدنة، وآليات توزيع المساعدات الإنسانية داخل القطاع.
وكانت المفاوضات غير المباشرة، التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة مؤخرًا، قد شهدت تعثرًا بسبب تمسك إسرائيل بمواقفها الأمنية، خصوصًا فيما يتعلق بالانسحاب من جنوب القطاع، وهو ما اعتبرته “حماس” عقبة أساسية أمام أي اتفاق.
إسرائيلي والحزام الأمني
يُذكر أن دولة الاحتلال كانت قد أصرت في وقت سابق على الاحتفاظ بحزام أمني واسع، بعرض 3 كيلومترات على طول الحدود المصرية قرب رفح، إلى جانب السيطرة على ممر موراغ الاستراتيجي.
غير أن الخريطة الجديدة تمثل تنازلًا جزئيًا من إسرائيل بتقليص المنطقة العازلة إلى كيلومترين فقط، مع إمكانية سحب المزيد من القوات في أثناء فترة وقف إطلاق النار المقترحة، التي ستستمر لمدة 60 يومًا.
مطالب حماس
من جانبها، تطالب حركة “حماس” بعودة الجيش الإسرائيلي إلى خطوط الانتشار السابقة لما قبل انهيار الهدنة الأخيرة في مارس الماضي، مؤكدة أن أي وجود عسكري إسرائيلي في جنوب قطاع غزة يشكل انتهاكًا للسيادة الفلسطينية وتهديدًا لحياة المدنيين.
مخططات تهجير
في السياق ذاته، أفادت تقارير إعلامية بأن إصرار إسرائيل على الحفاظ على وجود عسكري في جنوب القطاع يرتبط بمخططات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقامة مخيمات لإيواء مئات الآلاف من الفلسطينيين في المنطقة الحدودية الجنوبية، ما يثير مخاوف دولية من محاولات تهجير قسري للفلسطينيين.
جهود دولية متواصلة
وتأتي هذه التحركات في إطار مساعٍ دولية حثيثة لوقف الحرب المتواصلة على غزة منذ أشهر، في وقت لا تزال فيه الفجوة واسعة بين المطالب الأمنية الإسرائيلية وشروط حركة حماس لإنهاء القتال.
ويترقب المجتمع الدُّوَليّ نتائج المشاورات الجديدة، التي يُنتظر أن تُستأنف خلال الأيام المقبلة، وَسْط ضغوط متزايدة على الجانبين لإنهاء المواجهات وتخفيف الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في القطاع.

