في إطار حرص مصر على تعزيز علاقاتها الثنائية مع الدول الأفريقية، وتفعيل آليات التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة لشعوب القارة، عقد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، لقاءً مهماً مع الرئيس الغاني جون ماهاما، وذلك على هامش مشاركة الرئيس السيسي في أعمال الدورة السابعة لاجتماع القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، التي تُعقد حاليًا بالعاصمة الغينية مالابو.
تعزيز العلاقات بين مصر وغانا
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن اللقاء جاء في إطار العلاقات التاريخية المتينة التي تربط بين البلدين الشقيقين، وحرص القيادتين السياسيتين على دعم مسار التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة ويستجيب لطموحات الشعبين في التنمية والازدهار.
وأكد الجانبان خلال المباحثات على أهمية البناء على العلاقات السياسية المتميزة التي تجمع القاهرة وأكرا، من خلال العمل المشترك لتوسيع آفاق التعاون في القطاعات ذات الأولوية، خاصةً مجالات الاستثمار، والتجارة، والبنية التحتية، والصحة، والتعليم، والطاقة المتجددة، مع التركيز على تحقيق أقصى استفادة من الإمكانات الاقتصادية المتاحة لدى الجانبين.
التكامل التجاري
وأوضح المتحدث الرسمي أن اللقاء شهد مباحثات معمقة حول سبل تعزيز العمل الجماعي القاري، لا سيما في ضوء استضافة غانا لمقر اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، وتولي مصر رئاسة مجلس وزراء تجارة المنطقة القارية.
التجارة الحرة القارية
وفي هذا السياق، اتفق الزعيمان على ضرورة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية، والعمل على إزالة كافة المعوقات التي تواجه حركة التجارة البينية الأفريقية، بما يُعزز من فرص التكامل الاقتصادي ويرفع من معدلات التجارة الداخلية بين دول القارة، وصولًا لتحقيق التنمية المستدامة لشعوبها.
التبادل التجاري بين مصر وغانا
كما استعرض الرئيسان عددًا من الآليات المقترحة لزيادة معدلات التبادل التجاري بين مصر وغانا، مع التشديد على أهمية تنظيم منتديات استثمارية مشتركة، وتشجيع التواصل بين مجتمع رجال الأعمال في البلدين لاستكشاف الفرص المتاحة في قطاعات الزراعة، الصناعة، النقل، اللوجستيات، والاتصالات.
القضايا الإقليمية
وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول أيضًا تطورات الأوضاع الإقليمية بالقارة الأفريقية، حيث تبادل الجانبان الرؤى ووجهات النظر بشأن الأزمات التي تشهدها بعض المناطق، وعلى رأسها منطقة الساحل الأفريقي، والصومال، والسودان.
مكافحة الإرهاب
واتفق الرئيس السيسي والرئيس ماهاما على ضرورة تكثيف الجهود الأفريقية الجماعية لتحقيق الاستقرار في هذه المناطق، بما يضمن توفير المناخ الملائم لدفع جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة، فضلًا عن أهمية تعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتطرف العابر للحدود، ودعم عمليات حفظ السلم والأمن في مناطق النزاعات.
دفع مسيرة الاتحاد الأفريقي
واختتم اللقاء بالتأكيد على التزام مصر وغانا بدعم مسيرة الاتحاد الأفريقي ومؤسساته، والعمل المشترك لتعزيز وحدة القارة ومكانتها الإقليمية والدولية، مع المضي قدمًا في تنفيذ مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود، بما يرسخ من الترابط الاقتصادي بين دول القارة، ويفتح مجالات أوسع لحركة التجارة والاستثمار.
دعم التعاون الأفريقي
يأتي هذا اللقاء في إطار سياسة مصر الخارجية التي ترتكز على دعم التعاون الأفريقي وتعزيز علاقات الشراكة والتكامل مع مختلف الدول الأفريقية، انطلاقًا من إيمانها العميق بوحدة المصير والمصلحة المشتركة لشعوب القارة السمراء.
ومن المقرر أن يعقب القمة عقد عدد من اللقاءات الثنائية للرئيس السيسي مع عدد من رؤساء وزعماء الدول الأفريقية المشاركة، لمواصلة التشاور حول الملفات ذات الاهتمام القاري المشترك.

