لا تزل أصداء الجريمة البشعة التي شهدتها مدينة 6 أكتوبر تتردد بقوة في الشارع المصري، بعد أن أقدم مستشار سابق على قتل طليقته بطلق ناري أمام أعين المارة في وضح النهار، في واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت الرأي العام المصري خلال الأيام الماضية.
خلافات أسرية وزواج جديد
كشفت التحريات الأولية التي أجرتها أجهزة الأمن بمديرية أمن الجيزة، عن تفاصيل مثيرة وخلفيات معقدة وراء الحادث الدموي. فقد تبين أن المجني عليها، وهي سيدة في العقد الثالث من عمرها، كانت متزوجة من المتهم ويدعى “م. ب”، وهو مستشار سابق من محافظة المنيا، غير أن الخلافات الزوجية تصاعدت بينهما بعد اكتشاف الزوجة زواجه من أخرى سرًا دون علمها.
وبحسب المصادر الأمنية، أقام المتهم حفل زفافه الثاني بحضور عدد من الأصدقاء والأقارب، ما تسبب في أزمة أسرية كبيرة انتهت بقيام الزوجة برفع دعوى خلع، حصلت بموجبها على حكم بفسخ العَلاقة الزوجية.
ولم يمض وقت طويل حتى تزوجت السيدة من صاحب معرض سيارات معروف بمدينة 6 أكتوبر.
إطلاق نار بوضح النهار
وفي تطور مأساوي، أفادت التحريات أن المتهم ترصّد لطليقته خلال وجودها بالممشى السياحي بمدينة 6 أكتوبر، حيث باغتها بإطلاق عدة أعيرة نارية من سلاح ناري كان بحوزته، لتسقط جثة هامدة في الحال، وَسْط حالة من الذعر بين المواطنين المتواجدين في المكان.
وهرعت قوات الشرطة وسيارات الإسعاف إلى مكان الحادث فور تلقي بلاغ من الأهالي، حيث تم ضبط المتهم والسلاح المستخدم في الجريمة، فيما نقلت جثة المجني عليها إلى مشرحة زينهم تحت تصرف النيابة العامة.
من مستشار سابق لصاحب كافيه
وأظهرت تحقيقات النيابة أن المتهم كان يعمل مستشارًا قانونيًا سابقًا، إلا أنه ترك منصبه منذ سنوات، قبل أن يتجه إلى النشاط التجاري، حيث افتتح معرض سيارات بالتعاون مع شقيقه، ويمتلك كذلك كافيهًا شهيرًا في مدينة 6 أكتوبر.
وكشفت مصادر مقربة من التحقيقات أن المتهم كان يعاني من حالة احتقان نفسي بسبب حرمانه من رؤية أطفاله بعد الطلاق، بموجب حكم قضائي حصلت عليه طليقته، وهو ما فاقم من التوتر في العَلاقة بين الطرفين، وانتهى بهذه الجريمة المروعة.
إجراءات قانونية حاسمة
وقررت النيابة العامة حبس المتهم لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع توجيه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. كما أمرت النيابة بتشريح جثمان المجني عليها لتحديد سبب الوفاة بدقة، وبيان عدد الطلقات المستخدمة ومكان الإصابات، قبل إصدار تصريح بدفنها.
كما طلبت النيابة تحريات إضافية من إدارة البحث الجنائي حول ملابسات الواقعة، وظروف تواجد المتهم في مكان الحادث، وعلاقاته مع المجني عليها قبل الجريمة، وملابسات منع رؤيته لأطفاله.
غضب واسع
وأثارت الجريمة حالة من الغضب العارم بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين عبروا عن صدمتهم من الحادث المأساوي، مطالبين بسرعة القصاص العادل من المتهم، وتشديد العقوبة عليه.
وتداولت صفحات السوشيال ميديا صورًا للمجني عليها، وَسْط تعاطف واسع من المواطنين، الذين اعتبروا أن الواقعة تجسيد خطير لتفاقم مشكلات العنف الأسري، وضرورة مراجعة قوانين الأحوال الشخصية.
قضية قيد المتابعة
ولا تزال القضية محل تحقيق ومتابعة دقيقة من قبل الجهات المختصة، في ظل انتظار تقرير الطب الشرعي، واستكمال سماع أقوال الشهود، وعدد من أفراد أسرتي المجني عليها والمتهم.
وتؤكد مصادر قانونية أن المتهم يواجه وفق قانون العقوبات المصري عقوبة الإعدام شنقًا في حال ثبوت إدانته بارتكاب القتل العمد مع سبق الإصرار.

