في صدمة مدوية هزّت الوَسْط الرياضي العالمي وعشاق كرة القدم، جاء نبأ وفاة النجم البرتغالي ديوجو جوتا، لاعب نادي ليفربول الإنجليزي، إثر حادث سير مروع في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس، 3 يوليو 2025، ليُنهي مسيرة كروية حافلة بالنجاحات، ورحلة إنسانية شهدت أحداثاً استثنائية في الشهور الأخيرة من حياته.
حادث مأساوي
وقع الحادث المروع على الطريق السريع A-52 قرب بلدية بالاسيوس دي سانابريا شمال غربي إسبانيا، حينما كان اللاعب البرتغالي، البالغ من العمر 28 عاماً، في طريقه لقضاء إجازة قصيرة بصحبة عائلته. ورغم سرعة تدخل فرق الإنقاذ، إلا أن الحادث أسفر عن وفاة جوتا في الحال، وَسْط حالة من الصدمة والحزن التي عمّت الوَسْط الرياضي الأوروبي والعالمي.
محطات استثنائية
لم يكن عام 2025 عاماً عادياً في مسيرة ديوجو جوتا، بل كان بمثابة مسرح للأحداث الاستثنائية التي رسمت ملامح نهايته، بدءًا من إنجازاته الكروية، وصولًا إلى ارتباطه الرسمي بمن أحب، وانتهاءً برحيله المفاجئ.
الموسم الأخير مع ليفربول
خاض جوتا موسمه الأخير مع نادي ليفربول، الذي انضم إليه قادمًا من وولفرهامبتون قبل خمسة مواسم، مقدماً مستويات رائعة أسهمت في تتويج الفريق بعدة بطولات.
وشارك اللاعب خلال موسم 2024-2025 في 37 مباراة بمختلف البطولات، سجل خلالها 9 أهداف، وصنع 4 تمريرات حاسمة، وتلقى بطاقتين صفراويتين دون أن يُطرد في أي لقاء.
وجاء آخر أهداف جوتا في 2 أبريل 2025، خلال مباراة ديربي الميرسيسايد أمام إيفرتون، حين أحرز هدف الفوز الوحيد لفريقه في الدقيقة 57 من تسديدة قوية بالقدم اليسرى بعد تمريرة رائعة من زميله الكولومبي لويس دياز.
تتويج بالدوري الإنجليزي
وفي 27 أبريل من العام ذاته، كان جوتا على موعد مع الإنجاز الأهم في مسيرته مع ليفربول، بعدما تُوج رسميًا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى في مسيرته، إثر فوز الفريق العريض على توتنهام هوتسبير بنتيجة 5-1.
شارك جوتا في تلك المباراة لمدة 22 دقيقة فقط، لكنها كانت كافية ليحمل درع البطولة الأغلى في مسيرته، لينضم هذا اللقب إلى سجل بطولاته مع ليفربول التي ضمّت من قبل كأس الاتحاد الإنجليزي، كأس الرابطة الإنجليزية، ودرع الاتحاد الإنجليزي (الدرع الخيرية) عام 2022.
مجد مع المنتخب البرتغالي
لم يتوقف الحظ السعيد عند حدود الأندية، بل امتد ليشمل المنتخب الوطني، إذ كان جوتا ضمن التشكيلة التي تُوّجت بلقب دوري أمم أوروبا في 8 يونيو 2025.
جاء ذلك عقب فوز منتخب البرتغال على نظيره الإسباني بركلات الترجيح، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي 2-2. شارك جوتا في الدقيقة الأولى من الشوط الإضافي الثاني بدلاً من اللاعب بيدرو نيتو، وأسهم في الحفاظ على النتيجة التي أفضت لاحقًا إلى التتويج.
فرحة زواج لم تكتمل
وبعد أقل من شهرين على تتويجه القاري، عقد ديوجو جوتا قرانه على روتي كاردوسو، حبيبته وأم أطفاله، في حفل عائلي بسيط أقيم يوم 22 يونيو 2025 في البرتغال، بحضور العائلة وعدد محدود من الأصدقاء وزملائه المقربين.
كاردوسو هي أم أبناء جوتا الثلاثة، دينيس (4 سنوات)، دوارتي (عامان)، طفلة رضيعة لم تتم عامها الأول بعد، ولم يُكشف عن اسمها في وسائل الإعلام.
رحيل في أوج التألق
لم تمر سوى 11 يوماً على مراسم الزفاف حتى جاء خبر وفاة جوتا ليصدم الوَسْط الكروي والجمهور البرتغالي والعالمي.
فقد رحل اللاعب في لحظة كان فيها في قمة نضجه الفني والشخصي، بعدما صنع لنفسه اسماً كبيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وخلّد اسمه مع منتخب بلاده.
ردود أفعال حزينة
عقب الإعلان الرسمي عن نبأ الوفاة، عبّرت إدارة نادي ليفربول عن حزنها العميق لفقدان أحد نجوم الفريق، ونعى النادي اللاعب في بيان رسمي أشار فيه إلى “الخسارة الجسيمة التي لحقت بالأسرة الحمراء والكرة العالمية”.
كما سارع زملاؤه في المنتخب والنادي إلى نشر رسائل تعزية مؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أبرزهم محمد صلاح، فيرجيل فان دايك، ولويس دياز.
من جانبه، أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم تنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام حداداً على نجم المنتخب الوطني، فيما أبدت أندية الدوري الإنجليزي تعاطفها مع أسرة اللاعب.
غادره متوجًا
غادر ديوجو جوتا الملاعب والحياة في توقيت مفاجئ، تاركًا وراءه مسيرة استثنائية، وحكاية رياضية وإنسانية قلّ أن تتكرر، فقد جمع بين التتويج المحلي والقاري، وفرحة الزواج، وبين دفء العائلة الصغيرة، قبل أن يخطفه الموت في واحدة من أكثر الحوادث المأساوية في عالم كرة القدم خلال السنوات الأخيرة.

