في خطوة استراتيجية بارزة تُعيد تشكيل موازين القُوَى في الأجواء، أعلنت وزارة الدفاع الروسية رسميًا عن دخول صاروخ الجو-جو المتطور “آر-77 إم” الخدمة العملياتية، على متن مقاتلات “سو-35 إس”، لتصبح هذه الطائرة متعددة المهام أكثر قدرة على فرض الهيمنة الجوية في ساحة المعركة الحديثة.
مقاتلة سو-35
وقد جاء الإعلان مصحوبًا بصورة جديدة لمقاتلة من طراز “سو-35 إس” وهي مزوّدة بصاروخين من طراز “آر-77 إم”، في أول ظهور ميداني لهذا السلاح الذي طال انتظاره لعقد كامل من التطوير والاختبار، حَسَبَ تقرير لمجلة Military Watch الأميركية المتخصصة في الشؤون الدفاعية.
سد فجوة قاتلة
لطالما واجهت القوات الجوية الروسية نقصًا في الذخائر الجو-جو بعيدة المدى، حيث اعتمدت لسنوات على ترسانة صواريخ قديمة من الحقبة السوفيتية، أبرزها “آر-27” بنسخها المختلفة، حتى النسخ الأحدث مثل “آر-77-1” لم تُنتج بكميات كافية أو تُجهز على نطاق واسع، ما أثر سلبًا على كفاءة المقاتلات الحديثة مثل “سو-30 إس إم” و”سو-35″، كما قلّل من جاذبيتها لدى الزبائن الدوليين.
ومع دخول صاروخ “آر-77 إم” الخدمة، تُغلق روسيا فجوة تسليحية كانت تُضعف قدراتها في مواجهة الطائرات الغربية المتقدمة مثل “إف-35″ و”رافال” و”تايفون”.
مصاف النخبة
يُعد الصاروخ الجديد “قفزة نوعية” في منظومة التسليح الجوي الروسي، ويُقارن بأحدث الصواريخ الغربية مثل “AIM-120D” الأميركي و”PL-15″ الصيني، مع مدى اشتباك يتجاوز 200 كيلومتر، ما يمنحه تفوقًا واضحًا على النسخ السابقة التي لم تتجاوز 110 كيلومترات.
أبرز ما يميز “آر-77 إم”:
رأس توجيه برادار AESA نشط، يتيح له مقاومة أعلى للتشويش الإلكتروني، وزاوية كشف أوسع، ودقة إصابة أعلى حتى في ظل بيئات الحرب الإلكترونية الشرسة.
تقنية هوائي المصفوفة الطورية النشطة، تمنحه قدرة على تتبع الهدف من زوايا متعددة، وتقليل فعالية المراوغة أو الخداع الإلكتروني.
محرك بنظام الدفع بالنبض المزدوج، يوفّر طاقة دفع مستدامة حتى المرحلة الأخيرة من الاشتباك، ويُحسن من قدرته على المناورة والطيران لمسافات طويلة.
تصميم ديناميكي منخفض البصمة، زعانف خلفية مقصوصة وهيكل مدمج يسمح باستخدامه داخل حجرات الأسلحة في مقاتلات الجيل الخامس مثل “سو-57”.
اختبار ميداني بأوكرانيا
حَسَبَ تحليلات عسكرية، يُرجّح أن يخضع الصاروخ الجديد لاختبار عملي مباشر في ساحة المعركة الأوكرانية، التي توفر بيئة مثالية لاختبار قدراته القتالية ضد أهداف مختلفة في نطاقات واسعة.
وتكتسب هذه التجربة أهمية بالغة، لا سيما في ظل التفوق الجوي الروسي المتزايد في المنطقة، وازدياد الحاجة إلى صواريخ دقيقة تُستخدم في الاشتباك خارج مدى الرؤية.
مقاتلات سو-35 وسو-57
يدخل صاروخ “آر-77 إم” الخدمة ضمن خُطَّة موسعة لزيادة إنتاج المقاتلات الروسية المتقدمة، وعلى رأسها: “سو-34”: قاذفة تكتيكية متعددة المهام، “سو-35”: مقاتلة سيادة جوية ثقيلة من الجيل 4++، “سو-57”: المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس.
ويُتوقع بحسب “العين الإخبارية”، أن يتزايد الطلب على هذا الصاروخ بشكل كبير خلال السنوات القادمة، ليصبح العمود الفقري لتسليح هذه المنصات الجوية.
سباق التسلح الجوي
يمثل دخول “آر-77 إم” إلى الخدمة تحولًا استراتيجيًا لا مجرد تحديث تقني. فهو يُعيد لمقاتلات “سو-35” مكانتها كأحد أبرز المنافسين في فئة المقاتلات الثقيلة، ويعزز من فرص تصديرها إلى دول حليفة تسعى لتحديث قواتها الجوية.
كما يمنح روسيا أداة حاسمة في الاشتباكات بعيدة المدى ضد طائرات الدعم الجوي المعادية، مثل طائرات الإنذار المبكر (AWACS) وطائرات التزود بالوقود، مما قد يُغير معادلة السيطرة الجوية في النزاعات المستقبلية.
صاروخ آر-77 إم
بدخول صاروخ “آر-77 إم” الخدمة الفعلية، تكون روسيا قد قطعت خطوة حاسمة نحو استعادة التوازن في مجال التسليح الجوي بعيد المدى، ووضعت أحد أبرز منتجاتها القتالية – مقاتلة “سو-35” – في موقع متقدم من جديد على خريطة التفوق الجوي العالمي.
إنه تغيير في قواعد اللعبة، لا سيما مع اشتداد سباق التسلح عالميًا، وتزايد أهمية الاشتباك خلف مدى الرؤية (BVR)، ما يجعل امتلاك مثل هذه المنظومة الحديثة عاملًا فارقًا في معارك السماء القادمة.

