شهدت الأراضي الأوكرانية، فجر اليوم، موجة جديدة من الهجمات الروسية المكثفة، استُخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة، مستهدفة مناطق بعيدة عن جبهات القتال الأمامية، في تصعيدٍ ميداني هو الأوسع منذ أسابيع.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في بيان رسمي عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أن الهجمات الروسية شملت مناطق تمتد من خاركيف وسومي شرقاً إلى لفيف وبوكوفينا غرباً، في محاولة واضحة لتوسيع نطاق العمليات العسكرية وتعطيل البنية التحتية المدنية في المناطق البعيدة عن ساحات القتال. “على حد وصفه”.
تفاصيل الهجوم الروسي
وبحسب تصريحات الرئيس الأوكراني، أطلقت القوات الروسية 26 صاروخ كروز إلى جانب 597 طائرة مسيرة هجومية، غالبيتها من طراز “شاهد” الإيراني الصنع.
وقد تمكنت الدفاعات الجوية الأوكرانية من تدمير أكثر من 20 صاروخاً والغالبية العظمى من الطائرات المسيّرة، وفقاً لما أعلنه زيلينسكي، الذي وجه شكره لقوات الدفاع الجوي الأوكرانية على هذه النتائج.
خسائر البنية التحتية
ورغم التصدي المكثف لتلك الهجمات، أشار زيلينسكي إلى وقوع إصابات وأضرار بالغة في البنية التحتية المدنية، بما في ذلك استهداف مبانٍ سكنية ومرافق خدمية.
قتلى ومصابين
وأكد مقتل شخصين في مدينة تشيرنيفتسي القريبة من الحدود الرومانية، فضلاً عن إصابة نحو 20 آخرين، يتلقون الرعاية الطبية اللازمة في المستشفيات الأوكرانية.
وقد دوت الانفجارات، حَسَبَ تقارير محلية، في مدن لفيف وتشيرنيفتسي ولوتسك الواقعة غرب أوكرانيا، حيث أفادت صحيفة “كييف إندبندنت” بسماع دوي انفجارات عنيفة في لفيف القريبة من الحدود البولندية.
فيما أوردت شبكة “سوسبيلن” الرسمية أن انفجاراً هز مدينة لوتسك، بينما أشار عمدة لفيف، أندري سادوفي، إلى اندلاع حريق كبير في أحد المباني عقب الهجمات.
زيلينسكي يطلب الدعم
وفي سياق متصل، طالب الرئيس الأوكراني باتخاذ قرارات سريعة ومباشرة من جانب الحلفاء الغربيين، مشدداً على أن وتيرة الضربات الجوية الروسية تستدعي تشديد العقوبات، لاسيما العقوبات الثانوية ضد الأفراد والجهات التي تدعم موسكو في تصنيع الطائرات المسيّرة أو تحقيق مكاسب اقتصادية من قطاع النفط الروسي.
كما دعا زيلينسكي إلى توفير مزيد من أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، بالإضافة إلى الاستثمار في تكنولوجيا الطائرات الاعتراضية المسيّرة، التي أثبتت فعاليتها في اعتراض الهجمات الجوية الروسية.
وأكد الرئيس الأوكراني أن “وقف هذه الحرب لا يتحقق إلا بالقوة”، مشيراً إلى أن بلاده لم تعد تنتظر إشارات من الشركاء الغربيين، بل إجراءات حازمة تحمي أرواح الأوكرانيين”. “على حد تعبيره”
الدعم الأمريكي والغربي
وفي تطور متصل، كشف زيلينسكي أنه تلقى وعوداً رسمية من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين بتزويد بلاده بشحنات جديدة من الأسلحة. وأكد في رسالة مصورة عبر تقنية الفيديو أن شحنات الأسلحة استؤنفت بالفعل، وفقاً للتقارير الصادرة عن الحلفاء.
ومن المقرر، حَسَبَ ما أعلنه، عقد محادثات رفيعة المستوى الأسبوع المقبل مع المبعوث الأمريكي الخاص كيث كيلوج ومسؤولين آخرين، لبحث آليات الدعم العسكري المستقبلية، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي واعتراض الطائرات المسيّرة.
كما أشار الرئيس الأوكراني إلى أن بلاده تتهيأ لاستقبال شحنات أسلحة أوروبية جديدة، معرباً عن تطلعه إلى خطوات قوية من الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة جديدة من العقوبات على موسكو.
موقف الكرملين
من جانبه، وصف المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، خطط الولايات المتحدة لإمداد حلف الناتو بالأسلحة لتزويد أوكرانيا بها بأنها “عملية تجارية”، مؤكداً أن تدفق الأسلحة إلى كييف مستمر ولن يتأثر بأي تغييرات في التصريحات السياسية.
وفي تعليق آخر، قال بيسكوف إن الكرملين يتابع بدقة التصريحات المتباينة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي وعد بالكشف عن تصريح مهم يوم الإثنين المقبل، مشيراً إلى أن موسكو تنتظر بفارغ الصبر هذا التصريح لفهم أبعاده.
بيسكوف يحذر أوروبا
وحذر بيسكوف من أن الأوروبيين يناقشون خيارات متقدمة تتعلق بدعم أوكرانيا عسكرياً، بما في ذلك مقترحات نشر قوات أجنبية على الأراضي الأوكرانية.
واعتبر المتحدث باسم الكرملين أن مثل هذه الخطط تتماشى مع تصاعد المشاعر العدائية ضد روسيا في الأوساط الغربية، مؤكداً أن أي نشر لقوات عسكرية أجنبية بالقرب من الحدود الروسية أمر مرفوض تماماً من قبل موسكو.
النزاع الروسي الأوكراني
بهذا التصعيد، يتواصل النزاع الروسي الأوكراني وَسْط محاولات متبادلة لفرض معادلات جديدة على الأرض، في ظل استمرار تدفق الدعم الغربي لكييف، وتهديدات موسكو بالتصعيد ضد أي تدخل عسكري أجنبي.
فيما تبقى القارة الأوروبية على وقع هذه الحرب المستعرة، التي تهدد بتداعيات أوسع على الأمن الإقليمي والدولي.

