في خطوة وصفها كثير من المتابعين بالشجاعة السياسية والمجتمعية، وجه المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، التحية والتقدير لمجلس النواب المصري على إقراره النهائي لقانون الإيجار القديم، مؤكدًا أن البرلمان تصدى لملف بالغ الحساسية ظل مطروحًا لسنوات طويلة دون حسم.
قانون تأخر حسمه لسنوات
وأوضح وزير الإسكان، خلال لقائه ببرنامج “الحياة اليوم” الذي يقدمه الإعلامي محمد مصطفى شردي عبر شاشة قناة الحياة، أن ملف الإيجار القديم ظل لسنوات طويلة واحدًا من الملفات الشائكة التي تجنب كثير من الحكومات والبرلمانات المتعاقبة الاقتراب منها، نظرًا لما يمثله من ارتباط مباشر بحقوق ملايين المواطنين والملاك والمستأجرين على حد سواء.
وأشار الشربيني إلى أن مجلس النواب الحالي تحلى بالشجاعة السياسية، واستطاع إنهاء حالة الجدل الممتدة حول هذا الملف، من خلال تشريع متوازن يحقق العدالة الاجتماعية، ويراعي البعد الإنساني، ويحافظ في الوقت ذاته على الحقوق المشروعة لأصحاب الملكيات، مؤكدًا أن الدولة لم ولن تتوانى عن حماية مواطنيها من أي تداعيات اجتماعية قد تنجم عن هذا القانون.
رسالة طمأنة للمواطنين
وفي رسالة طمأنة صريحة، شدد وزير الإسكان على أنه لن يتم طرد أي مواطن من قاطني وحدات الإيجار القديم عقب صدور القانون، مؤكدًا أن الدولة المصرية التي أطلقت أضخم مشروع قومي للقضاء على العشوائيات والمناطق غير الآمنة، ونجحت في توفير مساكن بديلة آدمية لسكان هذه المناطق، لن تسمح أبدًا بإخراج أي مواطن من مسكنه دون توفير بديل كريم يليق به.
وقال الوزير نصًا: “لا يوجد طرد لأي مواطن مصري يقطن في وحدات الإيجار القديم. والدولة المصرية، التي نفذت مشروع القضاء على العشوائيات، وفرت بدائل محترمة لأهلنا في المناطق العشوائية، ولا يمكن أن تطرد أحدًا من بيته دون تأمين حياة أفضل له”.
وأضاف أن الدولة التي نجحت في تنفيذ مشروع “سكن لكل المصريين”، وتمكنت من اقتحام الريف المصري من خلال المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، التي تهدف لتحسين جودة الحياة لأكثر من 60 مليون مواطن، لا يمكن أن تتخلى عن أي مواطن أو تتركه دون مأوى.
الدولة مع المواطن
وأكد المهندس شريف الشربيني أن القانون جاء لحل إشكالية مزمنة تعود إلى عقود مضت، بهدف تحقيق التوازن العادل بين حقوق الملاك والمستأجرين، وذلك عبر آليات تضمن التعامل التدريجي مع أوضاع الوحدات المؤجرة بنظام الإيجار القديم، بما يضمن استقرار حياة المواطنين، وعدم تحميلهم أعباء مفاجئة، مع الحفاظ على حق المالك في الاستفادة من ملكيته.
وأشار إلى أن الدولة تتعامل مع هذا الملف وفق نهج اجتماعي وإنساني متكامل، مؤكدًا أن القاعدة الثابتة لدى القيادة السياسية والحكومة أن كرامة المواطن المصري فوق أي اعتبار، ولا يجوز أن تتأثر سلبًا بأي تغييرات تشريعية أو إدارية.
تطوير الريف
وفي سياق متصل، استعرض وزير الإسكان جهود الوزارة في تنفيذ مشروع “سكن لكل المصريين”، الذي يستهدف توفير وحدات سكنية ملائمة لمحدودي ومتوسطي الدخل بمواصفات وجودة عالية، وأسعار مناسبة ومدعومة من الدولة.
كما أشار إلى النجاحات المتتالية التي تحققت ضمن مشروع “حياة كريمة”، حيث شمل المشروع تطوير شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، والطرق، والمرافق، إضافة إلى إنشاء وحدات سكنية جديدة للأسر الأولى بالرعاية في قرى الريف المصري.
قانون يحمي الجميع
واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن قانون الإيجار القديم في صورته النهائية جاء بعد حوار مجتمعي موسع، ودراسة متأنية لكافة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية للملف، مضيفًا أن الدولة المصرية ستظل حريصة على تحقيق التوازن بين حق السكن الآمن والكريم للمواطن، وحق الملكية الخاصة المكفول دستورًا وقانونًا.

