فُجع الوَسْط الفني اللبناني والعربي بوفاة الموسيقار والمسرحي البارز زياد الرحباني، مما أحدث صدمة هائلة لدى والدته الفنانة العالمية فيروز. ووفقًا لتقارير إعلامية لبنانية متعددة، دخلت فيروز في حالة انهيار نفسي مؤقت فور تلقيها النبأ الحزين لسماع خبر رحيل نجلها، فتوجه إلى منزلها فريق طبي مختص للتدخل الفوري والاطمئنان على حالتها الصحية وَسْط أجواء حزن مكبوتة سيطرت على محيط العائلة والمقربين
تدخل طبي عاجل
وأفاد شهود العيان بأن الفريق الطبي وصل إلى منزل فيروز في منطقة الرابية شرق بيروت فور سماع الخبر، في وقت عمَّ فيه الحزن العميق الصامت داخل المنزل، مما عكس حجم الصدمة التي أحدثها رحيل زياد — وخصوصًا العَلاقة الإنسانية والفنية التي جمعت بينهما
علاقة استثنائية
لم تكن عَلاقة فيروز بابنها زياد تقليدية أو مقتصرة على الروابط العائلية، بل تحولت إلى شراكة فنية نادرة بدأت مبكرًا في مسيرتهما. وكان من أبرز هذه المحطات قيام زياد بتلحين أغنية “سألوني الناس” لصوته وهي لا تزل في الخامسة عشرة من عمره في أثناء مرض والده الراحل عاصي الرحباني، وزادت الأهمية حين أُدرجت الأغنية ضمن عرض مسرحي “المحطة”، ما أثار جدلًا قويًا داخل العائلة، لكن الأغنية حققت نجاحًا لافتًا وعكست موهبة فذة في بداياته
على مدى عقود، شكل زياد صوتًا موسيقيًا مستقلًا، لحّن لوالدته أشهر الأغاني التي خلدت في الذاكرة الفنية، مثل “كيفك إنت”، “قهوة”، “عودك رنان”، و**”ولا كيف”**، مقدّمًا رؤية جديدة في التوزيع الموسيقي والتعبير الصوتي، فبرز كرمز للتجديد والرؤية المعاصرة في الأغنية العربية
خسارة فكرية وفنية
رحيل زياد الرحباني في صباح يوم السبت، عن عمر يبلغ 69 عامًا، جاء بعد صراع مع المرض امتدّ لزمن طويل، حيث أفادت التقارير بأن حالته الصحية تدهورت إلى حد بات جسده غير قادر على تحمل العلاج، وتوقفت كل المؤشرات فجأة كما لو أنه قرر الرحيل بهدوء، حسبما نقل نقيب الموسيقيين اللبنانيين فريد بو سعيد عن الحزن العميق الذي تركه رحيله في النفوس
وقد شكّل هذا الوداع صدمة ليس فقط للعائلة، بل أيضًا لمحبّي الفن الراقي في العالم العربي، لما يمثله زياد من حالة فكرية وثقافية متكاملة، وصوته الذي ظل حراسًا للعدالة وانتقادًا للظلم والفقر في أعماله
خاتمة مؤلمة
وسواء كان الصمت الذي التزمت به فيروز بعد إعلان النبأ هو طريقها للتعامل مع الألم أو تحفظًا على الإعلام، فإنه يعكس نوعًا من الصمود الداخلي لشخصية فنية لم تهتز رغم صخب الحياة والمأساة. فقد فقدت فيروز ليس ابنًا فقط، بل صديقًا يتمتع بعقل موسيقي ضخم ورفيق درب فريد من نوعه في المشوار الفني
فيروز
ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن لفيروز استكمال مسيرة صوتها الخالد بمثل هذه الخسارة؟ والجمهور العربي يقف اليوم في لحظة حداد صامت، يُعزّي أمًا فقدت صوتًا من أصواتها المُلهمة، وتودّع الفنان الذي كتب اسمه في وجدان الشعوب بألحان لا تموت وفكر لا ينكسر.

