في مشهد غير معتاد على ملاعب كرة القدم العالمية، تحوّل نهائي بطولة كأس العالم للأندية لكرة القدم، الذي جمع بين تشيلسي الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي، إلى ساحة للتوتر والمشادات، بعد تتويج الفريق الإنجليزي بلقب البطولة للمرة الثانية في تاريخه، عقب فوزه المستحَق بنتيجة 3-0 في المباراة التي احتضنها استاد مدينة الملك عبد الله الرياضية في جَدَّة بالمملكة العربية السعودية.
تشيلسي يتوج باللقب
دخل فريق باريس سان جيرمان المباراة النهائية مرشحًا فوق العادة للفوز باللقب، بعد مشوار مبهر في البطولة تمكن خلاله من الإطاحة بكبار القارة الأوروبية، أبرزهم أتلتيكو مدريد وبايرن ميونخ وريال مدريد.
لكن النهائي جاء على غير المتوقع، حيث فرض تشيلسي سيطرته على مجريات اللقاء، وسجّل ثلاثة أهداف نظيفة حملت توقيع كل من رحيم سترلينج، ونيكولاس جاكسون، وجواو بيدرو، الأخير الذي أصبح لاحقًا طرفًا رئيسيًا في مشهد الفوضى الذي أعقب اللقاء.
عقب صافرة النهاية
مع إطلاق الحكم صافرة نهاية المباراة، اندلعت مشادة حادة بين لاعبي الفريقين على أرض الملعب. وبدأت الأزمة باشتباك لفظي بين حارس باريس سان جيرمان، جيانلويجي دوناروما، والمهاجم البرازيلي جواو بيدرو، هدّاف تشيلسي وصاحب الهدف الثالث، حيث بدا أن الأخير استفز الحارس الإيطالي بطريقة ما في أثناء احتفاله بالتسجيل.
ولم تكد الأجواء تهدأ حتى تدخل المدير الفني للفريق الفرنسي، لويس إنريكي، في المشادة بشكل أثار دهشة الحضور والمتابعين.
ففي لحظة انفعالية، توجه إنريكي نحو بيدرو، ووجه له صفعة مباغتة على وجهه أمام عدسات الكاميرات، ما أدى إلى سقوط اللاعب أرضًا وَسْط ذهول اللاعبين والجهازين الفنيين.
تدخل إنزو ماريسكا
وتطورت المشادة بدخول مدرب تشيلسي، إنزو ماريسكا، الذي سارع إلى موقع الاشتباك، حيث وجه كلمات غاضبة للمدير الفني الباريسي وطالبه بالابتعاد عن لاعبيه، وصرخ في وجهه مطالبًا إياه بضبط أعصابه.
كما شوهد النجم المغربي أشرف حكيمي، ظهير باريس سان جيرمان، وهو يحاول تهدئة الموقف، إلا أن التوتر ظل سيد الموقف لعدة دقائق، إلى أن تدخل الأمن والمنظمون لفض الاشتباك.
تصريحات إنريكي
وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، علّق لويس إنريكي على الواقعة التي أثارت جدلًا واسعًا، حيث قال: “ما حدث كان لحظة انفعال من الجميع. أردت فقط أن أفصل بين اللاعبين، ولم أكن أريد أن يتفاقم الموقف. المشادة كانت محتدمة، وتصرفي ربما بدا غريبًا لكنه كان في سبيل إنهاء الاشتباك.”
ورغم محاولة التهدئة، طالب العديد من المتابعين والمحللين الرياضيين بتدخل لجنة الانضباط بالاتحاد الدُّوَليّ لكرة القدم (فيفا) لفتح تحقيق عاجل في الواقعة، التي وصفها البعض بأنها “تصرف غير رياضي ومخالف للأعراف المهنية” في عالم كرة القدم.
ردود أفعال إعلامية
تصدرت الواقعة عناوين الصحف والمواقع الرياضية حول العالم، وتباينت ردود الأفعال بين من اعتبر تصرف إنريكي تصرفًا مرفوضًا لا يليق بمدير فني يقود نادٍ بحجم باريس سان جيرمان، وبين من رأى أنها لحظة انفعال في مباراة ذات طابع خاص، وينبغي تجاوزها سريعًا.
فيما أشار عدد من النقاد الرياضيين إلى أن الحادثة قد تُلقي بظلالها على مستقبل المدرب الإسباني مع النادي الباريسي، خاصة بعد الخسارة الثقيلة في المباراة النهائية، على الرغْم من التوقعات الكبيرة بنجاحه.
تشيلسي يحصد اللقب
بهذا المشهد المشحون، أسدل الستار على نسخة استثنائية من بطولة كأس العالم للأندية، حصد فيها تشيلسي الإنجليزي اللقب عن جدارة، فيما تركت الفوضى في نهايتها كثيرًا من التساؤلات حول مدى احترافية بعض الأطراف، وفتحت الباب أمام قرارات انضباطية مرتقبة من جانب الفيفا.


