في واقعة اجتماعية مثيرة تحمل بين طياتها مأساة أسرية وإنسانية، شهدت محكمة القاهرة الجديدة لشؤون الأسرة دعوى قضائية تقدّم بها زوج يتهم فيها زوجته بالخيانة والغش والتدليس، متّهما إياها بالتواطؤ مع شقيقها للاستيلاء على شركته الخاصة بعد زواج دام قرابة ثمانية عشر عامًا.
تفاصيل المأساة
وفي تفاصيل الدعوى، قال الزوج أمام المحكمة: “عشت برفقة زوجتي سنوات طويلة، لم أقصّر خلالها يومًا في تلبية احتياجاتها واحتياجات أبنائنا. كنت أحرص على راحة أسرتي وأؤمّن لهم كل سبل العيش الكريمة. لكن المفاجأة الكبرى جاءت مؤخرًا، حين تحالفت زوجتي مع شقيقها، واستوليا على شركتي التي بذلت فيها جهدي وعمري، مستخدمين الحيلة والتزوير والتدليس.”
وأكد الزوج، في أقواله أمام المحكمة، أنه كان يثق بزوجته ثقةً عمياء، ومنحها صلاحيات واسعة في إدارة شؤون الشركة في أثناء فترة مرضه، قبل أن يكتشف لاحقًا استغلالها لهذه الثقة، وسعيها الحثيث مع شقيقها لوضع يدها على أملاك الشركة والمقرات والمستندات الرسمية.
مأساة اجتماعية ونفسية
وأضاف الزوج: “خلال الشهور الماضية، عشتُ ما لا يتحمّله بشر. لم تكتفِ زوجتي بتدمير عملي ومصدر رزقي، بل دفعت حتى أولادي إلى مقاطعتي، بعدما كانت تجمعني بهم عَلاقة طيبة وقوية. تحولت حياتي إلى جحيم، وتوالت المؤامرات عليّ من كل جانب.”
وأوضح الرجل أنه لجأ إلى القانون لتحصيل حقوقه بعد أن عجز عن استرداد ما سُلب منه وديًّا، حيث قدّم للمحكمة مستندات تثبت التزوير والشهود الذين عاينوا الوقائع، مؤكدًا أن ما تعرض له من استغلال في أثناء مرضه يُعد قهرًا وظلمًا بينًا يستوجب تدخل العدالة.
دعاوى قضائية متبادلة
وتابع الزوج أن زوجته لم تكتفِ بما فعلته من الاستيلاء على شركته، بل قامت برفع دعوى طلاق للضرر ضده، وطالبت بنفقات وحقوق مالية تتجاوز قيمتها مليونين وتسعمائة ألف جنيه مصري، إلى جانب دعاوى أخرى شملت الحبس والتبديد بدعوى عدم سداد مستحَقّات مالية.
كما أشار إلى أن محاولات الصلح باءت بالفشل، بعد أن رفضت زوجته كافة المبادرات، وأصرّت على التصعيد والشهرة السيئة، وافتعال المشكلات، واستغلال القانون ضده لتحقيق مصالحها.
رأي القانون في الواقعة
حَسَبَ خبراء القانون، فإن مثل هذه الوقائع تدخل تحت طائلة قضايا التزوير في محررات رسمية وتجارية، وكذلك الاستيلاء على أموال الغير باستخدام التدليس والخداع، وهي من الجرائم الجنائية التي يعاقب عليها القانون المصري بعقوبات تصل إلى السجن المشدد في حال ثبوت الأدلة.
أما على صعيد دعاوى الأحوال الشخصية، فإن القانون المصري ينص على أن التطليق للضرر يجوز للزوجة طلبه متى وقع عليها ضرر من زوجها، سواء تكرر هذا الضرر أو وقع لمرة واحدة، شريطة أن تثبت الضرر الواقع عليها. كما يمنح القانون الرجل حق إقامة دعاوى النشوز والتعويض واسترداد الحقوق المالية إذا أثبت بالمستندات والشهود ما يدعم أقواله.
القضايا الإنسانية المعقدة
واقعة الزوج الذي اتهم زوجته بالتزوير والاستيلاء على شركته تمثل واحدة من القضايا الإنسانية والاجتماعية المعقدة، التي تعكس ما يمكن أن تؤدي إليه الخلافات الأسرية حين تتحوّل إلى صراع على المال والنفوذ. وبين أروقة المحاكم وأدلة المستندات والشهود، تبقى الكلمة الأخيرة لحكم القضاء، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة القادمة.

