أعلنت الرئاسة السورية، اليوم السبت، عن وقف فوري وشامل لإطلاق النار في محافظة السويداء جنوبي البلاد، بعد أسبوع دموي من الاشتباكات والاقتتال الداخلي الذي أودى بحياة المئات من المدنيين والعسكريين.
وشددت الرئاسة في بيان رسمي على ضرورة التزام كافة الأطراف دون استثناء بهذا القرار، محذّرة من أن أي خرق له سيُعد انتهاكًا صريحًا للسيادة الوطنية، وسيُواجه بما يلزم من إجراءات قانونية صارمة.
دعوة لضبط النفس
وفي بيان منفصل نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، عبّرت الرئاسة عن قلقها العميق وأسفها البالغ إزاء الأحداث التي وصفتها بـ”الدامية”، مؤكدة أن ما جرى جاء نتيجة تمدد مجموعات مسلحة خارجة عن القانون استخدمت السلاح لفرض الأمر الواقع وتهديد أمن المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن.
وأكد البيان على أن الاعتداء على العوائل الآمنة وترويع الأطفال وانتهاك حرمة المنازل هو أمر مرفوض “بكل المقاييس الأخلاقية والقانونية والإنسانية”، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتغليب صوت العقل للحفاظ على السلم الأهلي ووحدة البلاد.
انتشار واسع بالسويداء
بالتزامن مع الإعلان عن وقف إطلاق النار، بدأت قوات الأمن السورية الانتشار في محافظة السويداء، بهدف حماية المدنيين وفرض النظام، حَسَبَ ما أكده المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، الذي قال في بيان رسمي نقلته وسائل إعلام محلية: “بدأت قِوَى الأمن الداخلي بالانتشار في محافظة السويداء في إطار مهمة وطنية، هدفها الأول حماية المدنيين ووقف الفوضى.”
وأشار البيان إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن خُطَّة وطنية شاملة لاحتواء التوترات وفضّ النزاع ميدانيًا، مع اتخاذ إجراءات سياسية وأمنية متزامنة تهدف إلى استعادة الاستقرار وعودة الهدوء إلى الجنوب السوري.
استمرار الاشتباكات
ورغم صدور القرار الرئاسي، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومراسلون ميدانيون من وكالة “فرانس برس” أن الاشتباكات ما زالت مستمرة بشكل متقطع في مدينة السويداء وريفها الشمالي، ما يُثير التساؤلات حول مدى التزام الفصائل المسلحة بقرار وقف إطلاق النار.
ضحايا أسبوع العنف
ووفقًا لآخر تحديثات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد ارتفع عدد القتلى من جرّاءِ أعمال العنف خلال الأسبوع الأخير في السويداء إلى 718 قتيلًا، في واحدة من أعنف موجات العنف التي شهدتها المحافظة منذ بداية الأزمة السورية.
وتوزعت الحصيلة على النحو التالي: 146 مقاتلًا و245 مدنيًا من الطائفة الدرزية، 287 عنصرًا من وزارة الدفاع وجهاز الأمن العام السوري، 21 شخصًا من أبناء العشائر البدوية، بينهم 3 مدنيين، بالإضافة إلى 15 عنصرًا من القوات الحكومية قُتلوا خلال غارات جوية إسرائيلية نُفذت بالتزامن مع التصعيد الداخلي.
خلفية الأزمة بالسويداء
تُعد محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية من المناطق التي شهدت نسبيًا هدوءًا نسبيًا خلال السنوات الأولى من الحرب السورية، إلا أن التوترات القبلية والنزاعات المسلحة بين الفصائل المحلية والعشائر البدوية تصاعدت في السنوات الأخيرة، مدفوعة بعوامل سياسية واقتصادية وأمنية.
وأشارت الرئاسة السورية في بيانها إلى أن الدولة لا تسعى إلى الانتقام أو التصعيد، بل تنطلق من مبدأ القانون والعدالة، مؤكدة أنها “لا تقابل الفوضى بالفوضى، بل تحمي القانون بالقانون، وترد على التعدي بالعدالة، لا بالثأر”، في إشارة إلى توجه رسمي لمعالجة الأزمة من جذورها، لا فقط عبر الإجراءات الأمنية.
وقف الأعمال القتالية
يبدو أن قرار وقف إطلاق النار في السويداء يفتح نافذة أمل لاحتواء واحدة من أخطر موجات العنف التي ضربت الجنوب السوري في السنوات الأخيرة، لكن نجاح هذا القرار مرهون بمدى التزام الفصائل المسلحة بوقف الأعمال القتالية، واستعداد جميع الأطراف للانخراط في عملية سياسية وأمنية شاملة تحفظ استقرار المحافظة وسلامة سكانها. حتى ذلك الحين، تظل السويداء تحت الرقابة المشددة، بانتظار ترجمة البيانات الرسمية إلى هدوء فعلي على الأرض.

