في اكتشاف فلكي مذهل، كشف علماء الفضاء عن اندماج كوني هائل بين ثقبين أسودين عملاقين، أسفر عن تكوين ثقب أسود جديد تصل كتلته إلى ما يزيد عن 225 مرة كتلة الشمس، في ظاهرة وُصفت بأنها من أعظم أحداث الكون رعبًا وغموضًا.
وحش من أعماق الزمن
الإشارة الكونية، التي أُطلق عليها اسم GW231123، التُقطت بواسطة مرصدي “ليغو” في ولايتي واشنطن ولويزيانا بالولايات المتحدة الأمريكية. وعلى الرغم من أن مدة الإشارة لم تتجاوز عُشر الثانية، إلا أنها حملت معلومات استثنائية كشفت عن حدث كوني وقع في مكان يتراوح بين ملياري و13 مليار سنة ضوئية من الأرض.
ثقوب تدور بسرعات خارقة
وبحسب العلماء، فإن الثقبين الأسودين المنصهرين لم يكونا فقط هائلين في الحجم، بل كانا يدوران بسرعات مذهلة تصل إلى 400 ألف مرة سرعة دوران الأرض حول محورها. هذا الدوران الخارق يقترب من الحد الأقصى المسموح به وفق نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور تشارلي هوي من جامعة بورتسموث البريطانية، أن سرعة دوران الثقبين جعلت من الإشارة التي التُقطت تحديًا كبيرًا لتحليلها وفهم طبيعتها.
تحدٍّ النظريات الفلكية
من جانبه، صرّح البروفيسور مارك هانام من جامعة كارديف، أن هذا الاكتشاف يشكل تحديًا حقيقيًا للنماذج الفلكية التقليدية المعتمدة في تفسير نشأة الثقوب السوداء، مؤكدًا أن “ثقوبًا سوداء بهذه الكتلة الهائلة لا يُفترض أن تتكون وفق النماذج المعتادة لتطور النجوم”.
ويرجّح العلماء أن يكون هذا الثقب الأسود العملاق قد تشكَّل نتيجة سلسلة من الاندماجات المتعاقبة لثقوب سوداء أصغر، في عملية تُعرف علميًا باسم “الاندماجات المتتالية”.
ثقوب سوداء
ورغم ضخامة هذا الثقب المكتشف حديثًا، إلا أن علماء الفضاء سبق لهم رصد ثقوبٍ أكبر من ذلك. ففي العام الماضي، تمكن تلسكوب “جيمس ويب” الفضائي من رصد ثقب أسود هائل تبلغ كتلته نحو 400 مليون مرة كتلة الشمس.
وعلى النقيض، أشار بعض الباحثين إلى احتمال وجود ثقوب سوداء مجهرية بحجم ذرة هيدروجين واحدة، قد تمر عبر كوكب الأرض دون أن نشعر بها، حيث يُحتمل عبور ما يصل إلى ألف منها في كل متر مربع سنويًا.
مؤتمر علمي دُوَليّ
ومن المقرر أن تُعرض تفاصيل هذا الحدث الكوني غير المسبوق ضمن جلسات المؤتمر الدُّوَليّ الرابع والعشرين للنسبية العامة والجاذبية، الذي سيُعقد في مدينة غلاسكو بالمملكة المتحدة. وسيتناول المؤتمر كيفية تأثير مثل هذه الاكتشافات على إعادة رسم حدود فهم البشرية للكون وقوانين الجاذبية.
يُعد هذا الاكتشاف بمثابة نافذة جديدة تفتحها البشرية على أسرار الكون الغامض، وحدثًا علميًا قد يُعيد تشكيل النظريات الفلكية التقليدية، ويوسع من نطاق المعرفة حول طبيعة الثقوب السوداء والظواهر الكونية العميقة.

