كشفت القناة 13 الإسرائيلية عن وقوع خلاف حاد ومشادة كلامية صاخبة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركان جيش الاحتلال، هرتسي هاليفي، خلال اجتماع أمني عُقد مساء أمسِ، على خلفية المفاوضات الجارية بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأفادت القناة العبرية أن النقاش داخل الاجتماع الأمني شهد أجواءً متوترة وصراخًا متبادلاً، بعد أن أبلغ هاليفي نتنياهو بأن الجيش الإسرائيلي غير قادر على فرض سيطرته الكاملة على أكثر من مليوني فلسطيني داخل قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي أنهكت الجيش وأثارت استياء دوليًا متزايدًا.
ترامب يتوعد بموقف حازم جدًا
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عزمه اتخاذ موقف “حازم للغاية” إزاء إنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة، وذلك خلال لقائه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في السابع من يوليو الجاري بالبيت الأبيض.
وجاءت تصريحات ترامب خلال جولة تفقدية أجراها في مركز احتجاز للمهاجرين بولاية فلوريدا، حيث أكد أنه يأمل في التوصل إلى هدنة في أقرب وقت، معبّرًا عن تفاؤله بإمكانية تحقيق ذلك قبل زيارة نتنياهو إلى واشنطن.
وقال ترامب في تصريحاته:”نأمل أن يحدث ذلك، ونتطلع إلى التوصل إلى اتفاق خلال الأسبوع المقبل. لقد عقد ممثلي اجتماعًا مطولًا ومثمرًا مع الجانب الإسرائيلي بشأن غزة، وقد وافقت إسرائيل بالفعل على الشروط اللازمة لإتمام وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا.”
وأضاف الرئيس الأمريكي أنه في حال التوصل إلى الاتفاق، ستتولى كل من مصر وقطر تقديم المقترح النهائي لحركة حماس، داعيًا الأخيرة إلى التعاطي بجدية مع المبادرة تجنبًا لمزيد من التصعيد.
وتابع ترامب: “آمل، من أجل مصلحة الشرق الأوسط، أن تقبل حماس بهذا الاتفاق، لأن الوضع لن يتحسن بل سيزداد سوءًا.”
مساعٍ دبلوماسية ونجاحات مستهدفة
وأشارت تقارير أمريكية إلى أن ترامب يسعى من خلال هذا التحرك إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي جديد يضاف إلى رصيده قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصًا في أعقاب نجاح التهدئة السريعة الأخيرة التي أُبرمت بين إسرائيل وإيران بعد 12 يومًا من التصعيد العسكري.
وذكرت شبكة “أسوشيتد برس” أن ترامب حريص على إنهاء الحرب القائمة في غزة، بوصفها واحدة من أطول وأعقد جولات الصراع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، لافتة إلى أن الإدارة الأمريكية تتولى حاليًا إدارة مفاوضات مكثفة مع كافة الأطراف المعنية للوصول إلى تسوية مؤقتة، تُمهد لإنهاء شامل للأعمال القتالية.
إسرائيل والتحديات الداخلية
في المقابل، أبدى نتنياهو تحفظه حيال بعض بنود الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من بعض المواقع التي سيطر عليها جيش الاحتلال داخل قطاع غزة، وهو ما أفضى إلى اندلاع الخلاف مع رئيس الأركان هرتسي هاليفي، الذي حذر من مغبة استمرار العمليات العسكرية في ظل ضغوط داخلية ودولية متزايدة، وعجز الجيش عن التحكم بالأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع المحاصر.
وبحسب القناة 13 الإسرائيلية، فإن الاجتماع الأمني الأخير كشف عن وجود خلافات عميقة داخل المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل حول مستقبل العملية العسكرية في غزة، وآليات التعامل مع ملف وقف إطلاق النار.
جهود إقليمية ودولية
تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الجهود الإقليمية والدولية مستمرة لإنجاز اتفاق تهدئة جديد في قطاع غزة، وَسْط آمال فلسطينية بوقف آلة الحرب الإسرائيلية التي خلّفت دمارًا واسعًا وآلاف الضحايا والمصابين منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023.
ومن المقرر أن يشهد الأسبوع المقبل حسمًا لمصير هذه المبادرة، مع اللقاء المرتقب بين ترامب ونتنياهو، وَسْط ترقب فلسطيني ودولي لما ستسفر عنه المباحثات.

