في إطار تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، واستمراراً لمساعي الدولة المصرية في دعم علاقاتها الاستراتيجية مع الدول الصديقة، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم، الفريق أول ساهر شمشاد مرزا، رئيس هيئة الأركان المشتركة لجمهورية باكستان الإسلامية، وذلك في مقر رئاسة الجمهورية.
حضر اللقاء من الجانب المصري الفريق أول عبد المجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، فيما حضره من الجانب الباكستاني السفير عامر شوكت، سفير باكستان بالقاهرة، والعميد محمد رشيد خان، كبير ضباط الأركان بهيئة الأركان المشتركة الباكستانية.
رسالة تقدير وتحية من باكستان
وصرّح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الفريق أول مرزا نقل إلى الرئيس السيسي تحيات وتقدير رئيس وزراء باكستان، مؤكدًا على عمق العلاقات التي تجمع بين البلدين، والحرص الباكستاني على توسيع آفاق التعاون المشترك مع مصر في مختلف المجالات، لا سيما في ظل ما تشهده العلاقات الثنائية من تطور مستمر وزخم إيجابي خلال السنوات الأخيرة.
وقد ثمّن الرئيس السيسي هذه الرسالة، مشيدًا بعمق الروابط التاريخية والأخوية بين الشعبين المصري والباكستاني، ومعربًا عن تطلع مصر إلى تعزيز مجالات التعاون الثنائي، بما يخدم المصالح المشتركة.
محور التعاون العسكري والأمني
ركز اللقاء على تعزيز أطر التعاون العسكري والأمني بين البلدين، ولا سيما في مجالات تبادل الخبرات والتدريب المشترك ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.
وأشاد الجانبان بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات العسكرية بين القوات المسلحة المصرية ونظيرتها الباكستانية، مؤكدين على أهمية استمرار التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المشتركة.
وأكد الرئيس السيسي خلال اللقاء أن مصر تثمّن علاقاتها مع باكستان، وترى في التعاون العسكري والأمني أحد الأعمدة الرئيسية لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
القضية الفلسطينية بصلب الحُوَار
كما تناول اللقاء مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، حيث استعرض الرئيس المصري الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية لوقف إطلاق النار، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل استمرار الحصار والهجمات على المدنيين في القطاع.
وأكد السيسي على ضرورة اضطلاع المجتمع الدُّوَليّ بمسؤولياته الأخلاقية والإنسانية في تأمين وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، والتصدي لمحاولات تقويض فرص السلام.
كما شدد على أهمية توسيع الاعتراف الدُّوَليّ بدولة فلسطين المستقلة، باعتباره أحد الشروط الأساسية لتحقيق سلام دائم وعادل وشامل في المنطقة.
من جانبه، أعرب رئيس هيئة الأركان الباكستانية عن دعم بلاده للموقف المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا وقوف باكستان إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع لنيل حقوقه.
تطورات جنوب آسيا
لم يقتصر النقاش على القضايا العربية فقط، بل امتد ليشمل تطورات الأوضاع في منطقة جنوب آسيا، حيث تبادل الجانبان الرؤى حول التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه الإقليم، وسبل تعزيز الاستقرار والتكامل الإقليمي بما يحقق التنمية والازدهار لشعوب المنطقة.
وأبدى الجانبان توافقًا في وجهات النظر حول أهمية إقامة تحالفات استراتيجية قائمة على التفاهم والاحترام المتبادل، باعتبار ذلك ركيزة لتحقيق الأمن العالمي في ظل متغيرات جيوسياسية متسارعة.
الشراكة المصرية الباكستانية
يُعد لقاء الرئيس السيسي مع الفريق أول مرزا محطة جديدة في مسيرة العلاقات المتنامية بين القاهرة وإسلام آباد، تؤكد ما تتمتع به الدولتان من ثقل إقليمي ومكانة استراتيجية، وتمهد الطريق لتعاون أوسع في مجالات السياسة والدفاع والاقتصاد.
وفي ظل التحديات المشتركة التي تواجه العالم، يبدو واضحًا أن تعميق التعاون بين مصر وباكستان ليس خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة استراتيجية تخدم مصالح الأمن والسلام في الشرق الأوسط وجنوب آسيا على حد سواء.

