في جريمةٍ أبشع من أن تصفها الكلمات وواقعة لا إنسانية جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والقانون الدُّوَليّ الإنساني، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الجمعة، على نبش مقابر الشهداء الفلسطينيين في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، في سلوك يمثل انتهاكًا سافرًا لحرمة الموتى وكرامتهم الإنسانية، وضربًا عرض الحائط بكافة القيم الدينية والأخلاقية.
وأكدت قناة “فلسطين اليوم”، في تقرير بثته عبر شاشتها، أن وحدات من جيش الاحتلال اقتحمت عددًا من المقابر في المنطقة الشرقية لمدينة خان يونس، وقامت بنبش قبور شهداء فلسطينيين، في مشهد أثار موجة من الغضب والاستنكار بين أهالي القطاع وذوي الشهداء.
تصاعد العدوان
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه العنيف والمستمر على قطاع غزة، الذي أسفر حتى اللحظة عن استشهاد 57,762 فلسطينيًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء، فيما أصيب 137,656 آخرون بجراح متفاوتة، في حصيلة لا تزل غير نهائية، نظرًا لاستمرار العمليات العسكرية ووجود آلاف الضحايا تحت الأنقاض وفي الشوارع، وَسْط عجز تام لطواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بفعل الحصار والنيران الإسرائيلية.
شهداء المساعدات
وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية في مستشفيات غزة بأن 15 فلسطينيًا ارتقوا شهداء منذ فجر اليوم الجمعة، جرّاء استهداف مباشر من قبل قوات الاحتلال في أنحاء متفرقة من القطاع، بينهم 10 مواطنين كانوا ينتظرون استلام مساعدات إنسانية شمال غربي مدينة رفح، جنوبي القطاع.
وذكر جهاز الإسعاف والطوارئ الفلسطيني أن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص بشكل عشوائي ومباشر على تجمّع مدنيين قرب أحد مراكز توزيع المساعدات في منطقة الساحل برفح، ما أسفر عن استشهاد 10 أشخاص وإصابة أكثر من 60 آخرين، بينهم حالات خطيرة للغاية، في استمرار واضح لسياسة الاستهداف الممنهج للمواطنين العزّل.
تدنيس المقابر
واعتبر مراقبون أن جريمة نبش قبور الشهداء في خان يونس تشكل انتهاكًا خطيرًا للأعراف الدولية، ولقواعد القانون الدُّوَليّ الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تنص على حماية المدنيين والموتى في أثناء النزاعات المسلحة. وأكدوا أن هذا السلوك يعكس محاولة من الاحتلال لطمس معالم جرائمه وحرمان عائلات الشهداء من حقهم في تكريم ودفن أبنائهم بكرامة.
من جانبهم، طالب أهالي الشهداء والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية بضرورة فتح تحقيق دُوَليّ عاجل في هذه الانتهاكات، والعمل على محاسبة قادة الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية باعتبار ما جرى جريمة حرب مكتملة الأركان.
كارثة مستمرة
ويعيش قطاع غزة منذ أكثر من تسعة أشهر على وقع كارثة إنسانية هي الأبشع في تاريخه، مع استمرار الحصار الخانق وندرة الإمدادات الغذائية والطبية، وانهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والبنية التحتية، في وقت باتت فيه معظم أحياء القطاع مدمّرة، وأعداد الضحايا في ازدياد يومي.
وحذّرت منظمات أممية ودولية من خطر وقوع مجاعة شاملة في القطاع، خاصة مع تعثر إدخال المساعدات الإنسانية وتعمد الاحتلال استهداف مراكز توزيع الإغاثة والنازحين.
مناشدات وتحذيرات
وفي هذا السياق، جدّدت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، مناشدتها للمنظمات الدولية والمجتمع الدُّوَليّ بضرورة التدخل الفوري لوقف العدوان وفتح ممرات آمنة لإدخال الإغاثة والوقود والكوادر الطبية، خاصة مع اكتظاظ المستشفيات بمئات الجرحى ونفاد الأدوية والمستلزمات الطبية.
فيما أكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن ما قامت به قوات الاحتلال من نبش لقبور الشهداء عمل وحشي يتنافى مع القيم الدينية والإنسانية كافة، داعيةً المجتمع الدُّوَليّ ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه هذه الجرائم المتكررة.
تكرار المجازر
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتكرار المجازر بحق المدنيين، وارتكاب انتهاكات جسيمة من بينها نبش قبور الشهداء وتدنيس حرمة الموتى، تتزايد الأصوات الدولية المطالبة بمحاسبة الاحتلال على جرائمه، ووضع حدٍ فوري لهذه المأساة الإنسانية غير المسبوقة.

