شهدت تايلاند صباح اليوم حادثًا مأساويًا جديدًا يُسلط الضوء مجددًا على ضعف إجراءات السلامة الصناعية، وذلك بعد وقوع انفجار ضخم داخل مصنع للألعاب النارية في مقاطعة “سوفان بوري” شمال العاصمة بانكوك، مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة.
تفاصيل الحادث
وقع الانفجار حوالي الساعة الحادية عشرة صباحًا بالتوقيت المحلي (04:00 صباحًا بتوقيت جرينتش)، في منطقة “موينج” الصناعية، إحدى المناطق المعروفة بتمركز عدد من المصانع الصغيرة والمتوسطة، بينها مصانع متخصصة في إنتاج الألعاب النارية.
وأفادت الشرطة التايلاندية، في تصريحات نقلتها وكالة “فرانس برس”، بأن الانفجار كان عنيفًا بدرجة كبيرة، وقد أدى إلى تدمير المصنع بالكامل وتحوله إلى كومة من الأنقاض المحترقة، كما انتشرت ألسنة اللهب والدخان الكثيف في سماء المنطقة، ما استدعى تدخل فرق الإطفاء والإسعاف بشكل عاجل.
ونشرت فرق الإنقاذ المحلية صورًا تُظهر حجم الدمار، حيث بدا المبنى وقد تحوّل إلى هيكل متفحم، فيما تساقطت أجزاء كبيرة من السقف والجدران، وانتشرت بقايا المواد المتفجرة في محيط الحادث لمسافات بعيدة.
حصيلة الضحايا
وقال العميد وانتشاي خاورام، قائد الشرطة المحلية، إن عدد القتلى المؤكدين بلغ حتى الآن تسعة أشخاص، بعد أن كانت الحصيلة الأولية تشير إلى أربعة قتلى فقط، كما تم نقل شخصين مصابين بجروح خطيرة إلى أحد المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، ولا تزال حالتهما الصحية تحت المراقبة.
وأوضح خاورام أن السلطات تعمل حاليًا على تحديد هوية الضحايا، بالإضافة إلى فتح تحقيق شامل لمعرفة أسباب الانفجار، مؤكدًا أن “العمل جارٍ على جمع الأدلة من موقع الحادث بالتعاون مع خبراء المتفجرات وفنيي المعامل الجنائية”.
الخلفية والمخاطر المتكررة
تُعد حرائق وانفجارات المصانع أمرًا شائعًا في تايلاند، ولا سيما في المنشآت الصناعية الصغيرة التي لا تلتزم بشكل صارم بمعايير السلامة العامة.
وسبق أن شهدت البلاد، في العام الماضي فقط، انفجارًا مشابهًا في مصنع ألعاب نارية داخل نفس المقاطعة (سوفان بوري)، وأسفر حينها عن مقتل 23 شخصًا على الأقل، مما أثار آنذاك دعوات رسمية وشعبية لتشديد الرقابة على هذا النوع من المصانع.
ورغم الوعود الحكومية السابقة بتكثيف عمليات التفتيش الصناعي ورفع كفاءة السلامة المهنية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار وجود ثغرات كبيرة في الالتزام بالمعايير، وضعف الرقابة في المناطق البعيدة عن العاصمة.
دعوات للتحقيق والإصلاح
أثار الحادث الجديد حالة من الحزن والغضب في أوساط الأهالي المحليين، الذين طالبوا السلطات بفتح تحقيق شفاف، وتحديد ما إذا كانت هناك مخالفات قانونية في طريقة تخزين المواد المتفجرة أو في إجراءات الحماية بالمصنع.
من جانبها، أعلنت وزارة العمل التايلاندية أنها بصدد إرسال لجنة فنية لتقصي الحقائق، والتحقق مما إذا كان المصنع قد حصل على التراخيص الكاملة لتصنيع وتخزين الألعاب النارية، مشددة على أن من تثبت مسؤوليته سيتم ملاحقته قانونيًا دون تهاون.
كوارث بشرية
تعيد هذه الكارثة إلى الأذهان ضرورة تطوير منظومة السلامة المهنية في تايلاند، خصوصًا في الصناعات التي تنطوي على مخاطر كبيرة مثل المتفجرات والألعاب النارية.
ويؤكد الخبراء أن الاستثمار في التدريب والتفتيش والسلامة من شأنه أن يقلّل بشكل كبير من هذه الكوارث البشرية والمادية المتكررة.

