في خطوة قضائية حاسمة، أعلنت النيابة العامة المصرية، اليوم الثلاثاء، إحالة الإعلامية سارة خليفة حمادة و27 متهمًا آخرين إلى محكمة الجنايات، وذلك على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بتشكيل تنظيم إجرامي دُوَليّ متخصّص في جلب وتصنيع وترويج المواد المخدرة، فضلًا عن حيازة أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص.
تنظيم إجرامي منظم
وجاء في قرار الإحالة أن المتهمين كوّنوا منظمة إجرامية منظمة ذات طابع دُوَليّ، قامت بتقسيم الأدوار فيما بينهم بدقة؛ حيث اضطلع بعضهم بمسؤولية جلب المواد الخام المخدّرة من الخارج، فيما تولّى آخرون عمليات التصنيع المحلي داخل وحدات سكنية مموّهة، بينما أوكل إلى فريق ثالث مهمة توزيع وترويج تلك المواد داخل البلاد.
كميات ضخمة من المخدرات
وأسفرت عمليات المداهمة الأمنية، التي نُفّذت بإشراف أجهزة مكافحة المخدرات، عن ضبط أكثر من 750 كيلوغرامًا من المواد المخدرة المُخلقة، كانت مخزّنة داخل إحدى الوحدات السكنية التابعة للخلية. وتشير مصادر التحقيق إلى أن المواد التي تم ضبطها تشمل مشتقات كيميائية مدرجة على جدول المخدرات، وتُستخدم في تصنيع أصناف من المخدرات الاصطناعية عالية الخطورة.
صور وفيديوهات توثّق الجريمة
استندت النيابة العامة في قرارها إلى مجموعة من الأدلة الفنية والرقمية، من بينها صور وفيديوهات تم الحصول عليها خلال التحريات، توثّق بشكل واضح مراحل تصنيع المخدرات وتغليفها ونقلها، بالإضافة إلى عمليات التسليم والتوزيع داخل عدد من المحافظات.
كما دعمت القضية أقوال 20 شاهدًا ينتمون إلى جهات أمنية وفنية متعددة، حيث تم رصد وتتبع التحركات المالية للمجموعة، ومراقبة الاتصالات بين أعضائها، مما أدى إلى فك لغز الشبكة بالكامل.
تجميد أموال
وفي إطار التحقيقات، أصدرت النيابة العامة قرارات صارمة بحصر وتجميد ممتلكات المتهمين، إلى جانب الكشف عن سرية حساباتهم المصرفية، وذلك بهدف وقف أي محاولات لتحويل أو تهريب الأموال المتحصلة من الأنشطة الإجرامية.
حسابات سرية
كما قرّرت النيابة التحفظ على أموال المتهمين السائلة والمنقولة والعقارية، في إجراء احترازي يهدف لضمان حقوق الدولة واسترداد عائدات الجرائم حال صدور أحكام نهائية بالإدانة.
متهمون هاربون
شمل قرار النيابة أيضًا إدراج اثنين من المتهمين الهاربين على قوائم المنع من السفر وترقّب الوصول، بالتنسيق مع الجهات المعنية، فيما يستمر حبس باقي المتهمين احتياطيًا على ذمة القضية لحين موعد المحاكمة، المقرّر عقدها خلال الأسابيع القليلة المقبلة أمام إحدى دوائر الجنايات المتخصصة.
التهم الموجهة رسميًا
جاء في لائحة الاتهام أن المتهمين يواجهون عددًا من الاتهامات الجنائية المشددة، أبرزها:
تأسيس عصابة إجرامية منظمة بهدف الاتجار في المواد المخدرة، جلب مواد خام مخدرة محظورة من الخارج، تصنيع مواد مخدرة داخل البلاد بغرض الترويج التجاري، حيازة أسلحة نارية وذخائر دون الحصول على التراخيص القانونية.
متابعة إعلامية واسعة
أثارت القضية تفاعلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والشعبية، لا سيما بسبب اشتمالها على أسماء معروفة في الوَسْط الإعلامي، وعلى رأسهم الإعلامية سارة خليفة، التي عملت في عدد من القنوات الفضائية، وشغلت مناصب إعلامية متنوّعة خلال السنوات الماضية.
وقد امتنعت النيابة العامة حتى الآن عن الإدلاء بتفاصيل إضافية حول صلة سارة خليفة المباشرة بعمليات التصنيع أو التوزيع، إلا أن مضمون التحقيقات يشير إلى تورّطها في التنظيم عبر نشاط مالي وإعلامي يُعتقد أنه ساهم في التغطية على بعض التحركات المشبوهة لأفراد الشبكة.
أخطر قضايا المخدرات
القضية، التي تمثّل واحدة من أخطر قضايا المخدرات في مصر خلال السنوات الأخيرة، من المنتظر أن تُفتح ملفاتها أمام القضاء خلال الأسابيع المقبلة، في وقتٍ تتزايد فيه الأصوات المطالِبة بتشديد الرقابة وملاحقة كافة الأفراد المتورطين في شبكات الجريمة المنظمة، مهما كانت مناصبهم أو خلفياتهم.

