ودّعت الساحة الفنية المصرية والعربية اليوم الفنان الكبير لطفي لبيب، الذي رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد صراع مؤلم مع المرض في أيامه الأخيرة، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وإنسانيًا غزيرًا، ومسيرة حافلة بالعطاء والتميز.
لطفي لبيب
وأعلن مدير أعماله، محمد الديب، أن مراسم تشييع الجثمان ستُقام غدًا الخميس في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، من كنيسة مار مرقس بحي مصر الجديدة.
حيث من المنتظر أن يشارك عدد كبير من الفنانين والمحبين في وداعه الأخير، تقديرًا لمسيرته الثرية ومكانته الخاصة في قلوب الجمهور.
تفاصيل الأزمة الصحية
شهدت الساعات الأخيرة من حياة الفنان لطفي لبيب تدهورًا ملحوظًا في حالته الصحية، حيث تم نقله إلى العناية المركزة، بعد إصابته بفقدان مؤقت في الوعي نتيجة مضاعفات خطيرة في الحنجرة والتهاب رئوي حاد، وهي الحالة التي استوجبت تدخلًا طبيًا عاجلًا، إلا أن جهوده الطبية لم تنجح في إنقاذ حياته.
وعلى الرغم من آلام المرض، لم يفقد الفنان إيمانه وثباته، فقد صرح في مقابلة صحفية أجراها قبل أيام من وفاته ، قائلاً: “أنا راضٍ بكل ما حدث لي في الفترة الأخيرة”،
مؤكدًا أنه كان يواصل حياته مع أسرته بشكل طبيعي ويخضع لجلسات علاج طبيعي منتظمة، في محاولة لاستعادة جزء من صحته.
مسيرة فنية مميزة
لطفي لبيب ليس مجرد ممثل، بل أحد رموز الأداء التمثيلي في مصر والعالم العربي.
وُلد في عام 1947، وتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ مشواره الفني منتصف الثمانينيات، ليشكل منذ ذلك الحين ركيزة في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية المهمة.
شارك في أكثر من 100 عمل سينمائي وما يزيد عن 30 مسلسلًا دراميًا، وجسد شخصيات متنوعة ما بين السياسي، والطبيب، والدبلوماسي، والأب، والكاهن، والفلاح، بأسلوب فني رصين واحترافي.
من أبرز أعماله السينمائية فيلم “السفارة في العمارة” مع النجم الكبير عادل إمام، حيث أدى دور السفير الإسرائيلي بمهارة عالية جعلت الجمهور يعلق هذا الدور في ذاكرته، كما شارك في أفلام مثل “عسل أسود”، “محترم إلا ربع”، و”كده رضا”.
أما على مستوى الدراما، فقد تميز في مسلسلات مثل: “صاحب السعادة”، “عفاريت عدلي علام”، “الراية البيضا”، “عباس الأبيض في اليوم الأسود”، “راجل وست ستات”.
وكان دائمًا ما يُعرف بـ”الفنان المساند”، إذ وقف بجانب جيل جديد من النجوم في بداياتهم الفنية مثل أحمد مكي، محمد سعد، مي عز الدين، حسن حسني وغيرهم.
مشاركته في حرب أكتوبر
بعيدًا عن الفن، كان للفنان لطفي لبيب بصمة وطنية لا تُنسى، فقد خدم كجندي في الجيش المصري لمدة ست سنوات، وكان أحد المشاركين في حرب أكتوبر عام 1973.
وعبر عن فخره الشديد بهذه المرحلة في حياته، التي انعكست لاحقًا على بعض أعماله الفنية.
وفي لقاء تلفزيوني سابق، تحدث لبيب عن هذه التجربة قائلاً: “عشت تجربة الجندية بكل تفاصيلها، وعاصرت لحظة النصر، ولم أنسَ أبدًا مشاعر الانتماء والتضحية”.
وقد وثق تلك التجربة من خلال تأليف سيناريو بعنوان “الكتيبة 26″، الذي تناول فيه بشكل إبداعي وقائع خدمته العسكرية ومشاهداته خلال الحرب.
الجانب الأدبي بحياة الراحل
لم يتوقف لطفي لبيب عند حدود التمثيل، بل امتد نشاطه إلى مجال التأليف الأدبي، حيث كتب عددًا من الأعمال للأطفال وللكبار، وحرص خلال فترة اعتزاله المؤقت للتمثيل على كتابة الخواطر والنصوص الفنية.
وقد صرح في أحد اللقاءات: “الكتابة كانت ملجئي في أوقات الصمت، وحينما ابتعدت عن التمثيل لأسباب صحية، توجهت نحو تأليف بعض الأعمال، علّها تُخلد أفكاري”.
آخر ظهور فني
كان آخر ظهور سينمائي للفنان لطفي لبيب في فيلم “أنا وابن خالتي”، الذي شارك في بطولته كل من: سيد رجب، بيومي فؤاد، هنادي مهنا، ميمي جمال، سارة عبد الرحمن، إسراء رخا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف مثل: إنعام سالوسة، انتصار، سليمان عيد؛ الفيلم من إخراج أحمد صالح، وسيناريو عمرو أبو زيد.
الفنان والمثقف والمقاتل
برحيل لطفي لبيب، تفقد الساحة الفنية المصرية والعربية صوتًا عاقلاً وفنانًا مثقفًا ومجندًا شريفًا، عاش حياته في خدمة الفن والوطن، وترك خلفه بصمة صادقة لا تمحى من ذاكرة المشاهدين.
فيما سيظل اسمه محفورًا في قلوب أجيال تربّت على أدائه التلقائي، وروحه المرحة، وصدق مشاعره التي نقلها من الشاشة إلى وجدان الناس.

