عاد الفنان القدير لطفي لبيب إلى غرفة العناية المركزة بعد تدهور مفاجئ في حالته الصحية، وذلك صباح يوم الثلاثاء الموافق 29 يوليو 2025، في تطوّر أثار قلق جمهوره وزملائه في الوَسْط الفني، خاصة بعد أيام قليلة فقط من مغادرته المستشفى عقب تحسن طفيف في حالته.
لطفي لبيب
ووفقًا لتقارير طبية، أظهرت الفحوصات الأخيرة التي أُجريت للفنان أن حالته الصحية دخلت مرحلة حرجة، تستدعي المراقبة الطبية الدقيقة داخل وحدة العناية المركزة. وأفادت مصادر مقرّبة من لبيب بأنه بدأ يعاني من أعراض مقلقة منذ أسابيع، شملت اضطرابات في التنفس وضعفًا عامًا في وظائف الجسم، ما استدعى نقله إلى المستشفى للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين.
مصدر مقرّب أوضح في تصريحات إعلامية أن “الفنان لطفي يمرّ بأزمة صحية دقيقة للغاية، ويخضع حاليًا للعلاج والملاحظة على مدار الساعة”، مضيفًا: “نرجو من جمهوره ومحبيه الدعاء له في هذه اللحظات الحرجة”.
خروج سابق من المستشفى
وكان الفنان قد خرج من المستشفى صباح 17 يوليو الجاري، بعد أن طرأ تحسّن طفيف على حالته الصحية، ما دفع الأطباء للسماح له بالعودة إلى منزله لقضاء فترة نقاهة، مع توصيات صارمة بالراحة التامة وعدم الإجهاد.
وأعرب مدير أعماله آنذاك عن تفاؤله بتحسّن الفنان، مشيرًا إلى أن “الفريق الطبي أبدى ارتياحه لوضع لطفي الصحي حينها، وسمح له بالخروج”، كما وجّه الشكر لكل من تواصل أو دعا له في أثناء محنته، في لفتة تقدير واسعة من محبيه وزملائه في الوَسْط الفني.
نقيب المهن التمثيلية
وفي بيان صدر اليوم، أكّد الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، أن الفنان لطفي لبيب قد نُقل مجددًا إلى المستشفى بعد انتكاسة مفاجئة، مشيرًا إلى أن “الحالة حرجة وتحتاج إلى دعوات الجميع”. وأضاف: “لطفي من القامات الفنية التي لا تُعوّض، وكلنا ندعو له من القلب بالشفاء العاجل والعودة إلينا سالمًا”.
مسيرة فنية استثنائية
لطفي لبيب ليس مجرد ممثل مخضرم، بل هو أحد أعمدة الدراما والسينما والمسرح في مصر والعالم العربي. على مدار أكثر من أربعة عقود، قدّم الفنان أدوارًا متنوعة تمزج بين الكوميديا والدراما، وامتلك قدرة لافتة على تجسيد الشخصيات المركّبة ببراعة فنية نادرة.
شارك لبيب في أكثر من 100 فيلم سينمائي و30 عملًا دراميًا، بالإضافة إلى حضوره المسرحي المميز. من بين أشهر أدواره: شخصية السفير الإسرائيلي في فيلم “السفارة في العمارة” مع النجم عادل إمام، التي رسّخت مكانته في ذاكرة المشاهد العربي، لما حمله الدور من رمزية وجدل اجتماعي. كما تألق في مسلسلات شهيرة مثل “صاحب السعادة”، “عفاريت عدلي علام”، و**”راجل وست ستات”**، وغيرها من الأعمال التي لاقت نجاحًا جماهيريًا واسعًا.
من الجبهة إلى الشاشة
بعيدًا عن الأضواء، يحمل لطفي لبيب في جعبته تجربة إنسانية ووطنية خاصة، إذ شارك كجندي في صفوف القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر 1973، وخدم لست سنوات كاملة في الجبهة.
تجربة نادرة
وقد وثّق هذه التجربة في كتابه “الكتيبة 26″، الذي نُشر لاحقًا كعمل توثيقي فريد من نوعه، يجمع بين السرد الشخصي والوطني، ويكشف جوانب خفية من حياة الفنان قبل احترافه الفن.
آخر ظهور رغم المرض
ورغم معاناته الصحية، لم يغب لطفي لبيب تمامًا عن الساحة الفنية، حيث شارك مؤخرًا في فيلم “أنا وابن خالتي”، الذي حقق نجاحًا ملحوظًا عند طرحه، ولاقى دوره فيه إشادة نقدية بالرغم من ظروفه الصحية الصعبة خلال التصوير. وكان هذا العمل بمثابة إطلالة ودية على جمهوره، وبيانًا على أن حضوره الفني لا يزال حاضرًا في الذاكرة والشاشة معًا.
أزمات متكرّرة
عانى الفنان خلال السنوات الأخيرة من عدة أزمات صحية متلاحقة، اضطرته لتقليص مشاركاته الفنية بشكل تدريجي، لكنه ظل حريصًا على التفاعل مع جمهوره بين الحين والآخر، عبر لقاءات متلفزة أو منشورات متقطعة، عبّر فيها عن امتنانه لكل من دعمه في لحظات مرضه.
ورغم قلة ظهوره، لم تغب محبة الجمهور له، بل كانت بمثابة طوق نجاة معنوي استمد منه القوة للاستمرار.
دعم جماهيري لا يتوقف
في الوقت الذي ترقد فيه قامة فنية كبرى مثل لطفي لبيب على سرير المرض، يبقى الأمل معقودًا على أن يتجاوز هذه المحنة الجديدة ويعود مجددًا إلى محبيه.
فصوت الجمهور لا ينقطع، والدعاء الصادق لا يتوقف، وقلب مصر الثقافي لا يحتمل غياب من مثّلوه بأمانة وصدق لسنوات طويلة.

