في تطور بطعم الدم؛ أعلنت وزارة الداخلية السورية، في ساعة مبكرة من صباح اليوم الإثنين، عن مقتل 30 شخصاً على الأقل، وإصابة 100 آخرين في حصيلة أولية، وذلك نتيجة اشتباكات مسلّحة اندلعت بين مجموعات عسكرية محلية وعشائر في حي المقوس بمدينة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية.
فرض الأمن
وفي بيان رسمي، أكدت الوزارة أنّها “ستبدأ تدخلاً مباشراً في المنطقة لفضّ النزاع، ووقف الاشتباكات، وفرض الأمن والنظام، إضافة إلى ملاحقة المتسبّبين بهذه الأحداث الدامية وتحويلهم إلى القضاء المختص، ضماناً لعدم تكرار مثل هذه المآسي، والعمل على استعادة الاستقرار وترسيخ سلطة القانون”.
اشتباكات السويداء
وتُعدّ هذه الاشتباكات هي الأعنف التي تشهدها محافظة السويداء منذ المواجهات التي اندلعت بين أبناء الطائفة الدرزية وقوات الأمن السورية في شهري أبريل ومايوالماضيين، التي أسفرت حينها عن عشرات القتلى.
حي المقوس
وفي حصيلة محدثة، أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، ومقره في العاصمة البريطانية لندن، بمقتل 37 شخصاً على الأقل خلال الاشتباكات المسلّحة والقصف المتبادل الذي شهدته مناطق في حي المقوس شرقي مدينة السويداء، وأماكن متفرقة من المحافظة. وأوضح المرصد أن من بين القتلى 27 شخصاً من أبناء الطائفة الدرزية، بينهم طفلان، و10 من أبناء العشائر البدوية، فيما بلغ عدد الجرحى نحو 50 شخصاً.
60 بين قتيل وجريح
وكانت “منصة السويداء 24” قد ذكرت، في وقت سابق من مساء أمسِ، أنّ الحصيلة “في تزايد مستمر”، حيث بلغت حتى ذلك الحين 10 قتلى وأكثر من 50 جريحاً من جميع الأطراف.
وأفادت المنصة أيضاً حَسَبَ “العين الإخبارية”، بأن الاشتباكات أدّت إلى قطع الطريق الدُّوَليّ الرابط بين العاصمة دمشق ومحافظة السويداء، مما زاد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.
محافظ السويداء
من جانبه، دعا محافظ السويداء، مصطفى البكور، جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وتغليب صوت العقل والحوار، مؤكداً في بيان رسمي “تثمين الجهود المبذولة من الجهات المحلية والعشائرية لاحتواء التوتر”، ومشدداً في الوقت ذاته على أنّ الدولة “لن تتهاون في حماية المواطنين والحفاظ على السلم الأهلي”.
وفي سياق متصل، دعت القيادات الروحية للطائفة الدرزية أبناء المحافظة إلى التهدئة وضبط النفس، مطالبة سلطات دمشق بالتدخّل العاجل لوقف نزيف الدم وفرض الأمن.
من جهتها، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” بأن قُوَى الأمن الداخلي انتشرت على الحدود الإدارية الفاصلة بين محافظتي درعا والسويداء، وذلك استجابةً للتطورات الأمنية المتسارعة.
تأجيل الامتحانات
وفي تداعياتٍ مباشرة للأحداث، أعلنت وزارة التربية والتعليم السورية عن تأجيل امتحان مادة التربية الدينية في امتحانات الشهادة الثانوية العامة، بفرعيها العلمي والأدبي، الذي كان مقرراً اليوم الإثنين، في محافظة السويداء فقط، على أن يُحدّد موعد بديل لاحقاً.
الطائفة الدرزية
وتُعدّ محافظة السويداء أكبر معقل للطائفة الدرزية في سوريا، حيث يُقدّر عدد أبناء الطائفة فيها بنحو 700 ألف نسمة.
اشتباكات أبريل الماضي
يُذكر أن اشتباكات عنيفة كانت قد اندلعت في منطقتين قرب العاصمة دمشق في أبريل الماضي، وامتدت تداعياتها إلى محافظة السويداء، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 119 شخصاً، بينهم مسلّحون دروز وعناصر من قوات الأمن. وقد شهدت تلك المواجهات حينها تدخلاً إسرائيلياً عبر شنّ غارات جوية وتحذير دمشق من “المساس بأبناء الطائفة الدرزية”.
اتفاقات تهدئة
وعلى إثر تلك الأحداث، توصّل ممثلون عن الحكومة السورية وأعيان الطائفة الدرزية إلى اتفاقات تهدئة لاحتواء التصعيد، في خطوة سلطت الضوء مجدداً على التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها السلطة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، في مساعيها لتثبيت الحكم ورسم ملامح العَلاقة مع مختلف المكونات الاجتماعية في البلاد، وذلك بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبرالماضي.

