في واحدة من القضايا المثيرة التي تشهدها محاكم الأسرة، أقامت سيدة دعوى قضائية أمام محكمة الأسرة بالقاهرة الجديدة، تطالب فيها زوجها بسداد نفقة “فرش وغطاء” بقيمة 70 ألف جنيه، بعد أن هجرها ورفض تطليقها لمدة عام كامل، وتركها على حد وصفها «معلّقة» بلا حقوق واضحة.
سلسلة طويلة من القضايا
في تفاصيل الدعوى التي كشفتها أوراق المحكمة، قالت الزوجة إنها لجأت إلى القضاء بعد أن فقدت الأمل في الوصول إلى تسوية ودّية مع زوجها، مؤكدة أنها أقامت ضده خمس دعاوى قانونية، شملت: دعوى طلاق للضرر، دعوى نفقة للطفل، ثلاث دعاوى أخرى متعلقة بالنفقات الزوجية.
بالإضافة إلى دعوى حبس لعدم سداده متجمد النفقة الذي بلغ 240 ألف جنيه، بواقع 20 ألف جنيه شهرياً لمدة 12 شهراً.
الزوج ميسور
وأكدت الزوجة أمام هيئة المحكمة أن زوجها يتمتع بحالة مادية ميسورة، ويعمل في نشاط يدر عليه أرباحًا سنوية بمئات الآلاف من الجنيهات، ومع ذلك – على حد قولها – تحايل لعدم سداد ما عليها من نفقات، وامتنع عن دفع أي مبلغ يخص ابنهما أو نفقتها الشرعية.
وأضافت: “لقد شهر بسمعتي، وسرق نفقاتي على الرغْم من قدرته المالية، وأثبت للقضاء أنه يتعمد الإضرار بي وحرماني من أبسط حقوقي كزوجة وأم.”
محاولات فاشلة للحلول
وأكدت الزوجة في تصريحاتها أمام المحكمة إنها حاولت طيلة فترة الهجر التي دامت عامًا كاملاً التوصل إلى حل ودّي، لكنها فوجئت برفض الزوج لأي جَلسة صلح، وامتناعه عن التفاوض معها لحل الخلافات العائلية، ما اضطرها إلى التوجه للقضاء.
وقالت الزوجة : “لم أرَ منه سوى التجاهل والإساءة، رغم أنني كنت سندًا له طوال سنوات زواجنا.”
تشويه السمعة
كشفت الزوجة أن زوجها لم يكتفِ برفض سداد حقوقها، بل لجأ إلى تشويه سمعتها واتهامها باتهامات كيدية، في محاولة – كما ذكرت – لإسقاط حضانتها للطفل وسلبها حقوقها الشرعية.
قائلة “اتهمني زورًا، وشوه سمعتي ليبرر تنصله من المسؤوليات، ولكنني قدمت للمحكمة مستندات وشهادات شهود تؤكد ما تعرضت له من أذى مادي ومعنوي.”
موقف القانون
وفقًا للقانون المصري، فإن ثبوت نشوز الزوجة يُحدد بعدة شروط، أهمها: أن ترفض الزوجة طاعة زوجها دون مبرر، عدم الاعتراض على إنذار الطاعة خلال 30 يومًا، عدم إقامة دعوى طلاق أو خلع خلال المهلة، أن لا تثبت أن بيت الطاعة غير ملائم أو يمس كرامتها أو أنه مشترك مع أم أو شقيق الزوج
لكن في هذه القضية، تؤكد الزوجة أنها المتضررة، وأنها اتبعت كافة الإجراءات القانونية لحفظ حقوقها، رافضة الاتهامات التي وجهت إليها.
فشل لغة الحُوَار
قضية جديدة من داخل أروقة محكمة الأسرة، تعكس ما يمكن أن تصل إليه العلاقات الزوجية حين تفشل لغة الحُوَار ويُستبدل الود بالاتهامات والخصومة.
وتبقى كلمة الفصل في يد القضاء، الذي ينظر في دعاوى النفقات والطلاق والاتهامات المتبادلة، وَسْط ترقب لمصير الأم والطفل في هذه القضية الشائكة.

