في تقرير صادم يكشف حجم الفجوة الاقتصادية المتسعة بين الطبقات في القارة الأفريقية، أعلنت منظمة أوكسفام الدولية، وهي منظمة غير حكومية معنية بمكافحة الفقر والتفاوت الاجتماعي، أن أربعة فقط من أصحاب المليارات في أفريقيا يملكون من الثروات ما يفوق ما يمتلكه نصف سكان القارة مجتمعين.
57.4 مليار دولار
وأوضحت المنظمة في تقريرها الصادر بالتزامن مع اليوم الافتتاحي للاجتماع النصف السنوي للاتحاد الأفريقي، أن هؤلاء الأربعة يستحوذون على ثروة تبلغ 57.4 مليار دولار، وهو رَقْم يتجاوز إجمالي ما يمتلكه 750 مليون شخص من أبناء القارة، أي نصف عدد السكان تقريبًا.
الأثرياء الأربعة
وبحسب التصنيف السنوي لمجلة فوربس مطلع عام 2025، فإن قائمة أصحاب الثروات الأربعة الأوائل في أفريقيا تضم كل من :
أليكو دانجوتي – نيجيريا: رجل أعمال متخصص في صناعات الأسمنت والسكر والأسمدة، ويعد أغنى رجل في القارة؛ ويوهان روبرت – جنوب أفريقيا: مستثمر في السلع الفاخرة ومالك حصص ضخمة في شركات عالمية.
وكذا نيكي أوبنهايمر – جنوب أفريقيا: ملياردير شهير في صناعة الألماس، وأيضا ناصف ساويرس – من مصر: رجل أعمال مصري بارز، يمتلك استثمارات ضخمة في قطاعات الصناعة والبناء والأسمدة والطاقة.
فقر مدقع
وفي الوقت الذي تتكدس فيه تلك الثروات بين أيدي قلة من الأثرياء، يعيش أكثر من ثلث سكان أفريقيا، أي ما يعادل نحو 460 مليون شخص، تحت خط الفقر المدقع، وفقًا لبيانات البنك الدُّوَليّ.
وبحسب التقرير، فإن أعداد الفقراء في القارة لا تزل في تزايد مستمر نتيجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، في ظل انعدام العدالة في توزيع الثروة والفرص.
أنظمة منحازة للأثرياء
انتقد تقرير منظمة أوكسفام بشدة السياسات الاقتصادية والضريبية السائدة في معظم الدول الأفريقية، معتبرًا أنها تصب في مصلحة الأثرياء على حساب الأغلبية الفقيرة.
وقالت المنظمة حسب” العين الإخبارية”، : “الأثرياء الذين يستثمرون أصولهم في هياكل مؤسساتية معقدة، وينقلون رؤوس أموالهم إلى الخارج، يرون ثرواتهم تتضاعف من دون أن تُفرض ضرائب متناسبة عليها، بينما تعاني الأغلبية من نقص الخدمات الأساسية.”
وأشار التقرير إلى أن أفريقيا هي المنطقة الوحيدة في العالم التي لم تقم دولها برفع معدلات الضرائب الفعلية منذ عام 1980، وهو ما ساهم في اتساع فجوة اللامساواة بين الأغنياء والفقراء.
حلول مقترحة
واقترحت منظمة أوكسفام فرض ضرائب على 1% من أصول أغنى الأفارقة، إضافة إلى ضرائب بنسبة 10% من دخولهم السنوية، معتبرة أن ذلك من شأنه أن يوفر موارد كافية لتمويل قطاعات حيوية مثل التعليم والكهرباء في جميع أنحاء القارة.
ثروات من المحسوبية والاحتكار
وكشفت المنظمة من خلال دراسات موسعة أن أكثر من 60% من ثروات أصحاب المليارات حول العالم مصدرها المحسوبية والفساد وإساءة استغلال السلطة الاقتصادية والاحتكارية والميراث، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تبرز بشكل لافت في أفريقيا، حيث يسود غياب الشفافية والرقابة وضعف الأنظمة الضريبية.
تعهدات بخفض الفجوة
ويأتي نشر هذا التقرير في وقت حساس، حيث يعقد الاتحاد الأفريقي اجتماعه النصف السنوي، الذي تعهد خلاله بخفض معدلات التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بنسبة 15% على مدار العقد المقبل، في محاولة للحد من تداعيات الفقر المزمن وغياب العدالة الاجتماعية في القارة.
مستقبل التنمية بإفريقيا
ويطرح هذا التقرير تساؤلات ملحّة حول مستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفريقيا، في ظل استمرار تركز الثروات في أيدي قلة من الأفراد، وانهيار شبكات الأمان الاجتماعي وغياب الإرادة السياسية الحقيقية لإصلاح الأنظمة الاقتصادية.
كما يعيد إلى الواجهة قضية العدالة الضريبية ودورها في توفير الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية والاقتصادية للملايين من أبناء القارة الأفريقية.

